الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

إجابة سؤال الاثار المترتبة على القول على الله بغير علم

بواسطة: نشر في: 15 أكتوبر، 2020
mosoah
الاثار المترتبة على القول على الله بغير علم

تقدم إليكم موسوعة الاثار المترتبة على القول على الله بغير علم والذي يمثل واحد من أهم الموضوعات الشرعية الدقيقة والشائكة التي لا بد على كل مسلم ومسلمة الاطلاع عليها وفهمها من خلال ما ورد ذكره في ذلك الصدد من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وقول فقهاء وعلماء الدين الإسلامي من حيث المقصود بالقول على الله بغير علم، أسبابه وما قد يترتب عليه من آثر في الحياة الدنيا ويوم الحساب وسوف نوضح جميع تلك الأمور بالمقال التالي، فتابعونا.

الاثار المترتبة على القول على الله بغير علم

إن المقصود بالقول على الله بغير علم ما يصدر من الإنسان سواء حكم أو فتوى القضاء في أمر من أمور الشريعة الإسلامية دون علم يقيني وتثبت من صحة ما ورد عنه وهو ما يطلق عليه التألى على الله سبحانه بغير دراسة أو فهم ومعرفة، وقد ورد تحريمه بشكل قطعي في قول الله تعالى بسورة الأعراف الآية 33 (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا  ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).

وفي عطف القول على الله بغير علم دليل لا يقبل الشك على أنه شرك بالله وبغي وإثم عظيم لذلك يترتب عليه آثار عظيمة تجعله من أشد وأكبر الذنوب الخطرة في الإسلام، بل إنها تعتبر من أكبر أبواب الفتن التي قد تكون سبب في فتنة المسلمين قد تصل لسفك الدماء وهلاك الأمم وفي ذلك نذكر أحد الأمثلة الشهيرة في التاريخ الإسلامي وهو ما فعله مسيلمة الكذاب حين ادعائه النبوة وما ترتب عليه من تضليل للخلق وحروب ردة سفك بها آلاف الدماء.

وقد شدد الله تعالى على مدى خطورة القول عليه سبحانه بغير علم في القرآن الكريم وأنه أعظم إثماً من المحرمات والكبائر الأخرى مثلما ورد في سورة العنكبوت من سرد للحوار الذي دار ما بين المشركين الذين قالوا ما ليس لهم به علم على غيرهم من المسلمين في الآية 12 (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)، وبذلك يترتب عليه اختلاط صحيح الأحكام الإسلامية المكذوب منها.

علل لما يأتي أعظم الكذب القول على الله بغير علم

  • يحتل الكذب على الله والقول عليه بغير علم منزلة الشرك ولعياذ بالله بل هو أعظم وأشد من الشرك وهو ما ذكره ابن القيم رحمه الله حينما قال بكتابه مدارج السالكين (فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد منه، ولا أشد إثمًا، وهو أصل الشرك  والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم).
  • وقد ورد تحريمه في السنة النبوية حيث ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفتي بفتيا غير ثَبَت فإنما إثمه على من أفتاه)، كما ورد عن عبيد الله بن جعفر مرسلاً: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار)، كما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
  • حتى أن الحبيب المصطفى حينما كان يتم سؤاله فيما ليس له به علم كان يمتنع عن الجواب وينتظر لحين نزول الوحي حيث كان يأتيه الجواب من الله عز وجل بقوله (يسألونك عن) يليها ذكر الجواب وف ذلك العديد من الأمثلة القرآنية مثل قوله سبحانه في سورة البقرة الآية 189 (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ ).

القول على الله بغير علم إيذانٌ بهلاك صاحبه ولو كان من سادات الناس ووجهاء المجتمع

  • يرجع منشأ وأصل الضلال الذي يصيب القوم القول على الله بغير علم وفي ذلك قال الإمام محمد بن عبد الوهاب بمسائل الجاهلية: (قاعدة الضلال القول على الله بلا علم)، وفي ذلك ورد قوله جل وعلا في سورة الشورى الآية 21 (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ  شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ)، وهو ما قد يرجع القيام به للعديد من الأسباب أبرزها (الجهل والخصومة في الدين).
  • وقد ورد عن الفقيه صالح فوزان أنه قال (إذا تسلحت بالكتاب والسنة والعلم النافع فاطلب المبارزة من المخالفين، أما قبل أن تتسلح فلا تدخل في المناظرة، فالإنسان يتعلم قبل أن يدخل في ميدان المناقشة والرد والمجادلة)، كما قال (تعرَ من الجهل بتعلم العلم، لأن الجهل داء قاتل، والجاهل لا يُصلح)، واستكمل رأيه في تلك المسألة قائلاً (الواجب أن الإنسان لا يجادل إلا بعلم، أما ما لا يعلمه فإنه يسكت عنه).

ومما سبق ذكره يتبين لنا ويتضح بما لا يدع مجال للشك مدى خطورة الوقوع في ذلك الإثم والذنب العظيم أياً كان السبب والدافع نحوه فإن من لم يكن على علم ودراية تامة بأمور الدين والشريعة الإسلامية متسلحاً في ذلك بآيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أن يمتنع عن الإجابة خيراً له ولأمة الإسلام وتحصيناً من الوقوع في الشرك وتضليل العباد.

المراجع

1

2