الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

احسان سيدنا يوسف بين الناس وثقتهم

بواسطة: نشر في: 23 فبراير، 2019
mosoah
احسان سيدنا يوسف بين الناس و ثقتهم

قصة احسان سيدنا يوسف بين الناس وثقتهم ، حين أتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر…كما ورد في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ كان مما سأله عنه مفهوم الإحسان فقال له البي صلى الله عليه وسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، والإحسان من أعلى المراتب الروحية إن لم تكن أعلاها في دين الإسلام، ولذلك أحببنا أن نتكلم عن معنى الإحسان من منظور قصة يوسف عليه السلام التي حتى عندما وصفها الله تعالى قال عنها: (أحسن القصص){3-يوسف} ، جعلنا الله من المحسنين (الموسوعة).

الإحسان في اللغة

  • هو ضد الإساءة، وهو فعل كل ما هو حسن جميل، وأحسنَ الشيء: أجاد صنعه وإتقانه، قال تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه){7-السجدة}، وأحسن إليه فعل ما هو حسن له.
  • فهو في اللغة: تقديم الخير للغير، أو إتقان الشيء.

آيات الإحسان في سورة يوسف

  • (ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين){22-يوسف}.
  • (….نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين){36-يوسف}.
  • (….نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين){56-يوسف}.
  • (….فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين){78-يوسف}.
  • (….إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين){90-يوسف}.

مظاهر إحسان يوسف عليه السلام

إنه ليندر أن تجد مظاهر كثيرة للإحسان في إنسان واحد فهو قد يحسن في ناحية ويتراجع في ناحية أخرى، ولذلك قص الله تعالى علينا قصة سيدنا يوسف أحسن القصص لتكون أروع مثال للإحسان ونتخذ منها قدوةً لنا في حياتنا ومن مظاهر الإحسان في قصة سيدنا يوسف:

احسان سيدنا يوسف بين الناس وثقتهم في موقف الرؤيا

  • فقد أحسن سيدنا يوسف عليه السلام في عرض الرؤيا وقصها، وأحسن في اختيار من يعرضها عليه، فعرضها على والده الذي أوتي النبوة والحكمة فكان أهلًا ليعرضها عليه هو كذلك فهو والده فاجتمعت فيه الصفات التي تجعل تفسيره وتأويله ونصيحته خالصةً.
  • وكذلك فإن عرضه الرؤيا على والده فيه من البر والإحسان إلى الوالدين، وتقديمهما في شؤون الحياة.
  • وفيه إحسان الأدب فقد نسب يعقوب عليه السلام سوء النفس إلى الشيطان تأكيدًا على فطرة الإنسان القويمة التي فطره الله عليها في قوله: (إن الشيطان للإنسان عدو مبين){5-يوسف}، وحتى لا يوقع الكراهية في نفس يوسف عليه السلام لإخوته.
  • وفيه أيضًا إحسان في كتمان يوسف عليه السلام للسر حين أمره أبوه بذلك، فكنمان السر لا يقدر عليه كل أحد خصوصًا إذا كان السر عظيمًا.

إحسان يوسف عليه السلام في الصبر على الرق

فبعد ما حصل له من كيد إخوته وحسدهم له حيث ألقوه في الجب، واشتُري بثمن بخس فقد صبر عليه السلام على قضاء الله وقدره ولم يشتك مما حدث له بل كان صابرًا ولا ريب أن تلك من علامات الإيمان وهي الإيمان بالقدر خيره وشره.

إحسان يوسف عليه السلام في الفتنة

  • فعندما راودت امرأة العزيز يوسف عليه السلام عن نفسه فقد واصل إحسانه إلى نفسه ودينه والعزيز الذي رباه فقال: معاذ الله، وهي فتنة عظيمة اجتمع فيها الخوف والطمع على نبي الله فالخوف يتمثل في سلطة امرأة العزيز وتهديدها له بالسجن والطمع يتمثل في جمالها الشديد واستعانتها بالنسوة عليه، ومع ذلك فقد صبر عليه السلام على تلك الفتنةحتى كان مثالًا للإحسان يقتدى به.
  • وكذلك أحسن نبي الله حين لقي سيدها عند الباب فحين رمت امرأة العزيز التهمة عليه أحسن في الرد عن نفسه فلم يظلمها ولم يتجاوز أدبه مع العزيز الذي أكرمه ورباه فقال: (هي راودتني عن نفسي){26- يوسف}، وهذا نوع صعب من الإحسان فالناس إذا أساء أحد إليهم يصعب عيهم ألا يردوا الإساءة بالإساءة.
  • إحسان يوسف عليه السلام في الاستعانة بالله كان مثالًا يحتذى في الصبر على القتنة، والاستعانة بالله تعالى في ردها، فيا أيها الإنسان إذا أردت غايًة فاستعن بالله يعنك على ما تبتغي بإذنه جل في علاه وتوكل عليه فلن تحتاج إلى أحد غير الله، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (….وإذا استعنت فاستعن بالله…).
  • وفيه أيضًا إحسان من يوسف عليه السلام في تقديم ما فيه ضرره على ما فيه نفعه إذا كان ذلك في سبيل إرضاء الله تعالى (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين){33-يوسف}.

إحسان يوسف عليه السلام في السجن

  • فقد أحسن يوسف عليه السلام في معاملة من كان في السجن فهو محسن في السراء والضراء وهذا أمر قلما تجده في إنسان؛ ولذلك قال له صاحب السجن إنا نراك من المحسنين.
  • كذلك فقد أحسن عليه السلام بعلمه فلم يقع في فتنة العلم؛ ونعم إن العلم فتنة كما الجهل، فقد يقع طالب العلم في فتنة الشهرة واستعراض الثقافة أو طلب المال، ولكن يوسف عليه السلام لم يكن علمه فتنة بل كان سبيلًا من سبل الخير؛ فقبل أن يبدأ تفسير رؤيا الرجلين دعاهما أولًا إلى عبادة الله وحده والبعد عن الشرك حينما قال: (يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار){39-يوسف}، واستمر في دعوتهم قبل أن يلبي لهما طلبهما ويعبر لهما رؤياهما.
  • وكان إحسانًا أيضًا ما فعله في إبهام تعبير الرؤيا فلم يحدد صاحب رؤيا الصلب حتى لا يفجع صاحبها مراعاةً للنفس، فقال: (يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان){41-يوسف}.

إحسان يوسف عليه في تأويل رؤيا الملك

  • فيوسف عليه السلام حين جاءه الساقي الذي عبر له يوسف عليه السلام الرؤيا وطلب منه أن يذكر أمره للملك ولكنه نسي، ثم أتاه طالبًا منه تفسير رؤيا الملك بعد أن عجز عنها من عند الملك؛ فيوسف عليه السلام لم يلمه على نسيانه بل صفح عنه وأخبره تأويل الرؤيا.
  • ثم هو لم يشترط عليهم أن يخرج أولًا ثم يقسر لهم الرؤيا ثانيًا، بل عبر لهم الرؤيا أحسن تعبير وتأويل فلما لاقت قبولًا عند الملك أمر بإخراجه، فكان ذلك إحسانًا منه عليه السلام.
  • ثم هو لم يخرج فور أن أتى أمر الملك بإخراجه بل طلب أولًا إعلان براءته لتبرئة سمعته -وهو نبي- فيدعو إلى الله تعالى فيقبله الناس دعوته، كذلك فهو لم يفضح النسوة اللاتي قطعن أيديهن بل قال: (ما بال النسوة اللتي قطعن أيديهن){50-يوسف}، ولم يفضح امرأة العزيز أمام الملك كذلك.

إحسان يوسف عليه السلام في ملكه

  • فيوسف عليه السلام حين طلب الولاية (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم){55-يوسف}؛ لم يكن طلبه للملك بل كان طلبه للنصح وهذا واجب على العالم حين يرى نفسه اجدر الناس بوظيفة ما فعليه أن يتقدم في طلبها حتى تؤدى على أكمل وجه دون نقص، وينبغي عليه أن يخلص النية لله.
  • ولهذا كانت ولاية يوسف عليه السلام رحمةً وإحسانًا وسلامةً من الفتن لما كانت نيته خالصةً لله تعالى، في الوقت الذي كانت المجاعة فيه منتشرةً في العالم، كانت مصر تحت إدارته المالية قبلة المحتاجين يأتون إليه راغبين لما رأوا عدله وتقواه وحسن إدارته.

إحسان يوسف عليه السلام مع إخوته

  • فهم لما أتوا إليه لم تهج في نفسه الكراهية عليهم، ولم تتحرك نفسه إلى الانتقام منهم على الرغم مما فعلوه به وهو صغير وإبعادهم إياه عن أبويه وأهله، بل كان من المحسنين في هذا الموقف الذي قد يقع فيه أغلب البشر بعد أن قدر على من ظلمه، بل لقد أكرم ضيافتهم وأحسن استقبالهم.
  • كذلك أحسن يوسف عليه السلام بإضماره مقالته في نفسه حين اتهموه بالسرقة (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم){77-يوسف}، فلم يقل لهم وأنتم ماذا فعلتم بل كظم غيظه في نفسه ومحاه منها وهذه أخلاق الذين أخلصهم الله تعالى من عباده واصطفاهم.
  • وأحسن يوسف عليه السلام إلى أخيه الشقيق حين هون عليه ودبر له حتى يكون في جواره (قال إني أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون){69-يوسف}، وجعل السقاية في رحله.
  • كذلك أحسن لإخوته حين نسب ما فعلوه إلى الشيطان فقال: (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي){100-يوسف}.
  • وإن أكثر موطن يتبين فيه إحسان يوسف عليه السلام حين صفح عن إخوته بأرق صفح وأجمل عفو في قوله تعالى: (قالوا يأيها لعزيز مسنا وأهلن االضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا أن الله يجزي المتصدقين.قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون.قالوا أءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علين إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين.قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين){92:88-يوسف}، وفي هذا الموقف الجليل تتبين لنا عدة أوجه من الإحسان:

أولًا: شفقة يوسف عليه السلام على إخوته بعد شكوتهم الضر.

ثانيًا: حين ذكرهم يوسف عليه السلام التمس لهم عذرًا لما فعلوه به في قوله: (إذ أنتم جاهلون).

ثالثًا: إحسان إخوة يوسف في الاعتذار عن خطأهم؛ فاعترفوا بفضل يوسف عليهم، ونسبوا ذلك الفضل إلى الله تعالى واعترفوا بخطأهم كبداية للتوبة النصوحة الصادقة.

رابعًا: إحسان يوسف عليه السلام حين صفح عنهم حيث لم يقل: سامحتكم، بل قال: (لا تثريب عليكم اليوم) أي لا لوم عليكم فهو لم يلمهم حتى على ما فعلوه بل صفح عن ذنبهم وعن لومهم؛ بل زاد في إحسانه بدعائه لهم بالمغفرة والرحمة ناسبًا ذلك إلى الله تعالى مبينًا أن الله هو الذي ينبغي أن تطلب مغفرته ورحمته.

خامسًا: إحسان يوسف عليه السلام لأهله، حين أرسل القميص إلى أبيه فعاد بصره بإذن الله ودعا أهله إلى مصر ليتمكن من الإحسان إليهم من فضل الله تعالى عليه.

إحسان يوسف عليه السلام مع الله

  • وذلك بدايةً من أول القصة مرورًا باستعانته بالله في الفتنة وإحسانه في السجن وإحسانه لأهله وإخوته والناس أجمعين فكل ذلك إحسان عند الله تعالى، لأن من يحسن لله يحسن لخلقه.
  • ثم هناك إحسانه الخاص بالله تعالى واعترافه بنعمته عليه في الملك والعلم والتأويل، واعترافه بولاية الله تعالى في الدنيا والآخرة، ودعائه عليه السلام بالتثبيت ساعة الموت وأن يلحقه بالصالحين؛ فخو من توضعه عليه السلام لم يطلب بأن يكون من الصالحين وهو منهم بل طلب من الله تعالى أن يلحقه بهم فقط، فقال: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين){101-يوسف}.
  • كذلك إحسانه عليه السلام حين تحققت الرؤيا فقد تذكر نعمة الله عليه ونسب كل الفضل إلى الله.

ثمرة إحسان يوسف عليه السلام

حسن عاقبته في الدنيا

  • إيتاء العلم في جوانب متعددة.
  • تحقق العون له بسبب صدقه وإخلاصه.
  • عصمة الله له من الفتن.
  • تعويض الله تعالى له بالتمكين في الأرض.
  • حقق الله له رؤياه الصالحة.

حسن عاقبته في الآخرة

فنبي الله يوسف عليه السلام كافأه الله تعالى في الدنيا وذكر أن مكافأته في الآخرة أجل وأعظم؛ فقال: (ولأجر الآخرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون){57-يوسف}، فقرن الله تعالى تمكينه ليوسف في الدنيا بأجره في الآخرة، وجعل ذلك الأجر عامًا لكل من آمن واتقى واتخذ من إحسان يوسف عليه السلام مثالًا يحتذى.

فتلك أحبتي في الله بعض المعالم من قصة يوسف عليه السلام تناولنا فيها مفهوم الإحسان في كل جوانب القصة الممتلئة بهذه المرتبة حتى استحقت أن يصفها الله تعالى بكونها أحسن القصص، وفيها درس عن الصبر على الشدائد فالقصة كما هو معلوم قد نزلت تسريةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع له في عام الحزن، فكانت تسريةً لأكثر الناس همًا فصارت جديرةً بأن تكون تسريةً لكل مهموم ومغموم، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده المحسنين المتقين، المخِلصين المخلَصين اللهم آمين، (الموسوعة).

المصادر:

1-وجوه إحسان يوسف عليه الصلاة والسلام في سورة يوسف، للدكتور عبد الله بن عبد العزيز الحكمة آل حسين (بتصرف).

2- من محاضرة بعنوان الإحسان من خلال سورة يوسف للشيخ الدكتور محمد بن إبراهين الحمد (بتصرف).