الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

من آداب تذكية الحيوان

بواسطة: نشر في: 11 يناير، 2022
mosoah
من آداب تذكية الحيوان

إن التذكية من السنن المؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يسبقها آداب وشروط وأحكام لكي تكون التذكية صحيحة، ولعلنا نتناول إذن من آداب تذكية الحيوان من خلال محتوانا هذا عبر الموسوعة، إلى جانب الاطلاع على كلا من شروط التذكية وأحكام التذكية.

من آداب تذكية الحيوان

يقول الله تبارك وتعالى في سورة الكوثر الآية رقم 2: “فصلِ لربك وانحر”، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ضحى النبي بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما).

  • التذكية هي كل ما يذبح من الأنعام للتقرب من الله والسير على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكون في عيد الأضحى بعد صلاة العيد مباشرة ويسمح بها إلى آخر يوم من أيام العيد قبل صلاة المغرب، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء).
  • ويقول جندب بن سفيان رضي الله عنه: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح)، فأجمع المسلمون في هذه الأيام على مشروعية الأضحية، وأول من أشار إليها هو سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  • وللتذكية آداب يجب مراعاتها كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آداب تذكية الحيوان:
  • أن تذبح الأضحية في استقبال القبلة عند التذكية، أن يحسن المذكي في تذكية الأضحية من حيث أن تكون الآلة الذبح حادة، فعندما تمر على عنق الأضحية تذبح مباشرة من دون تعذيب.
  • فيقول عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).
  • تختلف الذكاة في الإبل عن باقي الأنعام الأخرى، فالإبل تنحر ولا تذبح، وتنحر وهي قائمة ويدها اليسرى معقولة، ويجوز أن تنحر في مباركها في حالة صعوبة نحرها قائمة، أما الأنعام الأخرى تذبح ولا تنحر، وتذبح على جانبها الأيسر، ولكن في حالة عدم التمكن من الذبيحة على جانبها الأيسر يمكن أن تذبح على جانبها الأيمن، ويكون واضعا رجله على عنقها للتمكن منها أثناء الذبح.
  • يجب أن يتأكد الذابح أثناء عملية الذبح من قطع كلا من الحلقوم والمريء.
  • لا يفضل سن آلة الذبح أمام أعين الذبيحة، أو ذبح أمامها ذبيحة أخرى، وأن تستر آلة الذبح عنها إلا عند الذبح فقط.
  • عند الذبح مباشرة يجب قول بسم الله، ومن ثم تكبر الله.

الأمور المكروهة في التذكية

هناك بعض الأمور الغير مستحبة عند التذكية، وتعد أيضا من آداب تذكية الحيوان، فكما عرفنا أن من آداب التذكية هو ألا تكون آلة الذبح غر حادة فلا تذبح الأضحية على الفور، بالإضافة إلى ألا تنظر أضحية آخر إلى الضحية الأولى وهي تذبح، وألا تسن آلة الذبح أمام أعين الأضحية، وهنا أيضا بعض المكروهات الغير مستحبة عند الذبح.

  • لا يستحب مطلقا أن يقوم المذكي بكسر عنق أو سلخ الذبيحة ومن إلى آخره بعد أن يذكي وهي لا يزال النفس بها، فهذه الأمور من الأمور التعذيبية والمكروهة على الأضحية.
  • يجب أن يسمح للذبيحة بحرية الحركة بعد التذكية عند خروج نفسها، ولا تمنع حركتها فهذه من الأمور المكروهة في التذكية.

شروط تذكية الحيوان

هناك شروط مسبقة مثل آداب التذكية يجب إتمامها والتحقق منها كي يحق للشخص من أن يقوم بتذكية الحيوان كما آتاه الله، ومن شروط تذكية الحيوان ما يلي:

  • يشترط على المذكي أن يكون شخصا عاقلا واعيا بالغا، فمن دون ذلك لا تقبل له تذكية ولا تحسب عليه.
  • وبالطبع أن يكون المذكي مسلما ومطبق لشروط وسنن الإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتمكن من الحق الذي آتاه الله به، فيقول الله عز وجل في سورة المائدة الآية رقم 5: “الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ”.
  • ذكر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دَعاه يهوديٌّ إلى خبز شعير وإهالة سَنِخَة فأكَل الرسول صلى الله عليه وسلم، فالإهالة هي الشَّحم المُذاب إذا تغيَّرت رائحته.
  • يمكننا الآن أن نقول بأن التذكية هي فعل خاص نابع من نية المسلم، فالنية هي شرط من شروط التذكية، فإن المسلم لم ينوي على التذكية لم تحل الأضحية، فيقول الله تبارك وتعالى في سورة المائدة، في الآية رقم 3: “ألا ما ذكيتم”.
  • يشترط أيضا ألا تكون نية الذبح لغير الله، فإذا  كان الذبح لغير الله لا تحل للذابح الذبيحة، ولا تقبل منه بل تحرم عليه أيضا، كما يفعل الكفار ويقومون بالذبح تقربا أن تعظيما لصنم أو لوثن، أوحتى يقال أن هذه الذبيحة للرسول أو للملائكة، ويدل على هذا قوله تعالى : ” وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ “، ومن الحديث القدسي قول الله عز وجل: “من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه”.
  • يشترط أيضا  بل من أهم شروط تذكية الحيوان ألا يكون ميتا بأي سبب كان، فيقول الله عز ودل في سورة المائدة: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ”.
  • يشترط على المذكي أن يقوم بذكر الله تبارك وتعالى عند الذبح، ومن ذلك يقول الله عز وجل في سورة الأنعام : “فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ”.
  • روي البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن شرط ذكر الله عند الذبح: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا).
  • يقول الله تبارك وتعالى من سورة الأنعام: “وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ”، فجعل رسول الله عليه وسلم التسمية عند الذبح من شروط تذكية الحيوان في الحل، في حالة النسيان أو الجهل بذلك لا يسقط حكم هذا الشرط، أن في حالة أن يكون المذكي أخرسا ولا يستطع النطق، فيقول الله تبارك وتعالى في سورة التغابن: “فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ”.
  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة)، فيقصد رسول الله عليه وسلم من هذا الحديث الشريف، هو أن تكون التذكية بطرق وأدوات محددة مثل الحديد أو الحجر أو الزجاج وما إلى ذلك.
  • يحكى في رواية أخرى عن البخاري أن كانت هناك جارية لدى كعب بن مالك رضي الله عنه، وكانت هذه الجارية ترعى غنماً له بسلع فأبصرت بشاة من الغنم موتاً فكسرت حجراً فذبحتها به فذكروا ذلك للنبي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سألوه عن أكلها قال: (فلا بأس)، فأحل لهم أكلها.
  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه).

حكم التذكية عن الموتى

يسأل بعض المذكيين عن حكم الذكية للميت، ويمكننا القول إذن بأن الأضحية في أصلها هي أحلت والحكم فيها كان على الحي، وهذا بالطبع ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فكانوا يضحون لأنفسهم ولأهلهم.

  • يظن البعض أن تذكية تكون على الموتى فقط، ولكنها هي في الأصل تكون أضحية للحي عن نفسه وأهله، ولكن التذكية على الموتى مسموح بها شرعا في الإسلام بشروط وأحكام معينة.
  • الحكم الأول من أحكام التذكية للموتى هو، أن ترجع التذكية للأحياء مثلما يفعل المسلم في التذكية عن نفسه وأهله، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يضحي عن الأموات: (اللهم هذا عن محمد وآل محمد وفيهم من مات سابقاً).
  • الحكم الثاني لكي تكون الأضحية عن الميت صحيحة، أن تكون عن طريق الصدقة أو الثواب للميت بهذه الطريقة، ويشترط بالطبع أن يكون الميت مسلما، فيصل هذا الثواب إلى الميت وقد يؤخذ كمأخذ الصدقة.
  • أما الحكم الثالث والأخير عن التذكية على ميت تكون الأضحية هذه من خلال وصية وصى بها المتوفي قبل وفاته وتنفذ كما هي تماما، وهذه من آداب الوصية.

حكم تذكية المرأة

من المعروف عن التذكية إنها من السنن المؤكدة عن المسلم، ولكن هل هذه التذكية على كل مسلم ومسلمة؟ ويحق للمرأة أن تقم بالتذكية؟

  • يمكننا القول إذن بأن التذكية من السنن المؤكدة على كل مسلم وكل مسلمة، فللمرأة حق من الرجل تماما في التذكية.
  • هذا ما حث عليه رسول الله عليه وسلم، بأن التذكية أكدت على كل مسلم وكل مسلمة، إلى جانب أن للمرأة حق في الأكل من هذه التذكية.
  • يمكن أن تقوم المرأة بفعل الذبح أو النحر نفسه،ولكن في حالة وجود الرجل فهذا يغني عن قيام هذا الفعل.

وإلى هنا عزيزي القارئ نكون قد توصلنا إلى معرفة من آداب تذكية الحيوان ، كما اطلعنا على حكم وشروط تذكية الحيوان من خلال بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.