الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

موضوع عن جبر الخواطر

بواسطة: نشر في: 8 فبراير، 2020
mosoah
جبر الخواطر

نتحدث اليوم عن جبر الخواطر فهو من الأفعال الإنسانية التي نحتاج إليها بشدة في العصر الراهن، فالجميع يعيش في ضغوط كبيرة وكثيرة ، بالكاد يستطيع أن يتحملها، وهو يحتاج في قرارة نفسه إلى من يقول له كلمة تُدخل السرور عليه، أو فعل يقلل من أحزانه وأوجاعه، أو مجرد الابتسامة النابعة من القلب قد تسبب جبرًا لإنسان منكسر مهموم، وفي السطور القادمة لهذا المقال من موسوعة نتحدث بالتفصيل عن جبر الخواطر، فتابعونا.

جبر الخواطر من اجل العبادات عند الله

يعتبر جبر الخواطر من الأخلاق الطيبة التي حث عليها الدين الإسلام، فهي تدل على سمو النفس وطهارة القلب، ولين الشخص، ورفقه، حينما يقوم الشخص بمواساة الآخرين في أحزانهم، والوقوف بجانبهم في الأوقات الصعبة التي يمرون بها من أجل محاولة التخفيف عنهم، فهذا الفعل من الأفعال العظيمة التي يُثاب فاعلها ويُكتب له الثواب من الله تعالى.

والجبر مشتق من اسم الله تعالى “الجبار” ومعناه أنه تعالى يجبر من يحتاج إلى الجبر” وهو ما يعطي لهذا الفعل الذي يقوم به الإنسان شرفًا عظيمًا.

جبر الخواطر في القرآن الكريم

هنك العديد من الآيات في القرآن الكريم التي تحدثت بشكل غير مباشر عن جبر الخاطر نتحدث عن بعضها فيما يلي:

  • قال تعالى:”وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا” تتحدث هذه الآية الكريمة عن تقسيم الميراث، وتوصي الأشخاص الذين يقومون بتقسيمه أن يعطوا شيئًا ولو يسيرا لمن كان حاضرًا من الفقراء أو المساكين، أو اليتامى جبرًا لخاطرهم، وبنية سد جزء من احتياجاتهم.
  • قال تعالى: “عَبَسَ وَتَوَلَّى*أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى*وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى*أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى” نزلت هذه الآية من الله تعالى ليعاتب بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومناسبها أن ابن أم مكتوم جاء للنبي يسأله أن يعلمه شيئًا من الإسلام فلم يلتفت له النبي؛ لأنه كان مشغولا بدعوة بعض الكبار من مشركي قريش ويحاول إقناعهم بالدخول إلى الإسلام، فحزن ابن أم مكتوم لإعراض النبي عنه، ونزلت هذه الآية من الله تعالى جبرًا لخاطره.
  • قوله تعالى: ” إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” وهذه الآية نزلت جبرًا لخاطر النبي حينما كان مهاجرا من مكة إلى المدينة ويشعر بالحزن لفراقها.

جبر الخواطر في السنة النبوية الكريمة

  • هناك واقعة مشهورة عن النبي بعد الهجرة أن بعض فقراء المهاجرين جاؤوا ليتساءلوا عن ذنبهم في كونهم فقراء، وأنهم لا يستطيعون التقرب إلى الله تعالى بالصدقات، وهل سيدخل الأغنياء فقط الجنة لأنهم يمتلكون الأموال؟  فقد ورد في الحديث الذي رواه مسلم: “يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: “أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ”
  • وكذلك ما روي أن رجلا من الصحابة يقال له أبو أمامة جلس في المسجد في غير مواعيد الصلاة لأنه يشعر بحزن شديد، ولما أخبر النبي بسبب حزنه أرشده إلى طريق ينتهي به حزنه، فقد روي أن النبي دخل ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال :”يا أبا أمامة، مالي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله -عز وجل- همك، وقضى عنك دينك، قلت: بلى يا رسول الله؟ قال: قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وأعوذ بك من العجز، والكسل، وأعوذ بك من الجبن، والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال، قال أبو أمامة: ففعلت ذلك، فأذهب الله -عز وجل- همي وقضى عني ديني”
  • وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول: “اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني”