قصة الصداقة الحقيقية

مارتينا بشرى 30 سبتمبر، 2022

قصة الصداقة الحقيقية

تعد العلاقات الاجتماعية من أهم العلاقات التي يمر بها الإنسان خلال مسيرة حياته، فبدون العلاقات والتعارف على أشخاص جُدد سوف يظل وحيداً ليس بجانبه من يسنده ويدعمه أو يتحدث معه، ومن أبرز العلاقات الاجتماعية هي الصداقة، أن تحصل على صديق وفي ويحبك من قلبه، فهذا أسمى شيئاً في الحياة، فهناك من يُدعمك ويقف بجوارك ولا يسمح بوقوعك إلا وأعطاك يد العون، فهو بذالك صديق حقيقي ووفي، يُساعدك من غير انتظار مقابل؛ وفي الفقرات القادمة سوف نطرح بعض القصص المتعلقة بالصداقة.

الصديق الوفي والمزيف

  • تتضمن هذه القصة على امرأة كانت تعيش مع ابنها بعد أن توفى زوجها وتركها، وتحملت هي المسؤولية بأكملها، كما خصصت وقتها لتربية ابنها فقط، ورفضت كل من طلب يدها للزواج، بالإضافة إلى أنها قدمت كل التضحية لتعليم ابنها وتربيته.
  • وفي يوم من الأيام انتظرت ابنها أن يأتي في الموعد الذي اعتاد أن يأتي فيه ولكنه تأخر، وعندما حضر الغلام سألته أمه عن سبب تأخيره، فأجابها أنه كان قد ذهب مع صديقه له في نزهة في الحديقة، وسألته الأم هل هو صديق مصلحة أم صديق وفي؟.
  • فأجاب ابنها على السؤال قائلاً: “أعتقد أنه وفي ولا يبحث عن أي مصلحة من ورائي.”.
  • ثم قالت له الأم: ” لقد بذلت في تربيتك مجهوداً كبيراً، ولا أرغب أن تصادق أي شخص فأصدقاء السوء سيدفعون بك إلى الهلاك ويجب أن تختبر معدن صديقك قبل أن تؤمن له على نفسك وبيتك وأسرارك لذلك يجب أن نجري له امتحانا لنتأكد من مدى وفائه لك”.
  • فقال لها: ” أوافق يا أمي ولكن كيف سنفعل ذلك”، وأجابت عليه قائلة: ” اترك لي هذا الموضوع عليك فقط أن تدعوه لتناول الغذاء معنا وأخبره أنها بمناسبة صداقتنا”.
  • في اليوم التالي طلب الصبي من صديقه أن يحضر لتناول طعام الغداء معه، فسأله صديقه وما هي المناسبة، فقال الصبي بمناسبة صداقتنا، فوافق صديقه على تلبية الدعوة، فقال له الصبي سأنتظرك غدا بعد صلاة الظهر، وفي الوقت المحدد كانت والدة الغلام قد أعدت الطعام وزينته بالزبيب والمكسرات، كما وضعت عليه أغلى البهارات؛ وعندما وصل الصديق وشرب مشروب الضيافة، وقام الصبي بوضع الطعام على السفرة المكون من الأرز واللحم والدجاج، ثم طلبت الأم منه أن يأخذ الماء ويضعه على السفرة.
  • وبعد ذلك يستأذن من صديقه ويقول له أن البيت بيته وأن يتفضل بالأكل حتى يشبع ولا ينتظره لكي لا يبرد الطعام وأنه سيذهب لقضاء حاجة ضرورية خاصة بوالدته، حيث فعل الصبي مثل ما طلبت منه والدته وتوجه إلى والدته وجلسا يشاهدان الضيف من فتحة النافذة، ثم قام الضيف بالتوجه إلى السفرة وأخذ يأكل الدجاج والأرز واللحم والخضار حتى نفذ الطعام واستلقى على الأريكة لكي يستريح بعد الأكل، فدخل عليه الغلام صاحب المنزل وسأله إذا كان قد تناول الطعام.
  • فأجاب صديقه قائلاً: ” لقد تأخرت عليا كثيرا”، فأجابه الغلام: “بألف عافية” فجلس الضيف مع الغلام بعض الوقت وشرب الشاي وانصرف.
  • ثم أخبرته أمه أن صديقه هذا ليس صديق وفي، فمن الأفضل الإبتعاد عنه والبحث عن صديق آخر، فوافق الصبي، حتى التقي بصديق آخر، وفعل معه مثل ما فعله مع صديقه السابق، حيث أحضره لتناول الطعام معه، وبعد أن استأذن وذهب لوالدته، ظل صديقه في إنتظاره ولم يأكل، لكي يتناول الطعام معه.
  • وبعد إنصرافه أخبرته والدته أن هذا الصديق وفيٍ، وعندما قابل الصبي صديقه أخبره بما حدث فأخذا يضحكان سوياً وامتدت صداقتهم لسنين طويلة.

قصة عن الصداقة بين الحيوانات

كما توجد الصداقة بين الحيوانات أيضاً، وهذا سوف نتعرف عليه في القصة الآتية:

الغراب والغزالة

  • في يوماً من الأيام شعرَ الغراب أنه وحيدًا في الغابة ليس لديه أصدقاء، فجلس حزينًا منعزلاً عن الجميع، ولكنه أحسَ بأنه يحتاج بشدة إلى أصدقاء يلعب معهم ويمرح معهم ويقضي معهم أجمل وأسعد الأوقات في سعادة وسلام.
  • ولهذا قرر الغراب أن يسير في الغابة ليختار أصدقاء جدد له، وبالفعل طار الغراب يتجول هنا وهناك يبحث له عن أصدقاء؛ حتى قابل غزالة جميلة، تجلس تحت شجرة وحيدة.
  • فاقترب الغراب من الغزالة وقال لها: “أليس لديك اصدقاء مثلي ؟!”، ثم أجابت الغزالة بحزن: “نعم، ليس لدي أي صديق”.
  • فقال لها الغراب: “فما رأيك أن نكون صديقين؟، فأنا أبحث عن أصدقاء أوفياء لنقضي معاً أجمل الأوقات”، فوافقت الغزالة وظلوا صديقين.

قصة عن مشكلة بين صديقين

عادةً يكون هناك بعض الخلافات بين الصديقين، ولكن الأفضل أن يتم الصلح بينهما ويحافظوا على علاقتهم، وفي القصة القادمة سوف نسرد عما يتعلق بهذا:

الأصدقاء الأعداء

  • كان هناك شجار وقع بين أصدقاء متحابين، وبلغ هذا الشجار حد الضرب والكلام القاسي والشتائم، وصارت خصومة شديدة.
  • ولما تدخل البعض للصلح بينهم، اشترط كل منهم ألا يبدأ هو بالاعتذار للآخرين، ولم يحدث ذلك، فتجنب كل واحد منهم النظر إلى الآخر، ولم ينطق كل منهما اسم الآخر.
  • وإذا اضطروا للكلام يقولون “هو” بدلاً من التصريح بالاسم، وظل هذا أسلوبهم في التعامل؛ وذات يوم وجد أحدهما في محفظته ظرفاً من الطرف الآخر، يعتذر فيه عن إساءته له، وفيه دعوة إلى الصلح.
  • فرح مستلم الظرف كثيراً، ولكن ضميره أنّبه: لماذا لم يكن هو البادئ بالمصالحة؟!، وندم كثيراً على ما فعل، وتمنى لو أنه هو البادئ، وبعد ذلك تم الصلح، وعادوا كما كانوا أصدقاء متحابين.

قصة عن الصديق الوفي

وفيما يلي سوف نذكر قصة تتمثل في معنى الصديق الوفي، وهي كما يلي:

رامي والدواء

  • كان رامي شاباً صغيراَ ويعيش مع والدته في بيت واحد، وكانا يعيشان حياة بسيطة في سعادة كبيرة، وكانت والدة رامي تعمل في بيع المنتجات النسيجية، والتي تقوم بصنعها في البيت حتى تساعد نفسها وابنها الوحيد في تأمين الاحتياجات اليومية، وحتى يستطيع ابنها إكمال دراسته ويحقق ما يريده من أهداف.
  • كما كان رامي يساعد والدته في أحياناً بعد الانتهاء من دوام المدرسة، وفي يوماً ما أصيبت والدته بوعكة صحية شديدة، جعلتها طريحة الفراش لعدة أيام، وكانت خلالها لا تستطيع أن تقوم بأي عمل.
  • أشتد مرض والدة رامي وصار بحاجة إلى بعض الأدوية، لكي تتخطى تلك المرحلة من مرضها، ولم يكن مع رامي نقود لشراء الدواء، فقصد أكثر من صديق له كان يعتبرهم أعز أصدقائه، لكنهم لم يقدموا له أية مساعدة، وتذكر أخيراً صديقه منصور وهو صديق عزيز عليه، ولكن منصور ليس معه نقود أيضاً.
  • وعلم الرغم من ذلك، قرر رامي أن يجرب عسى أن يقدم له بعض المساعدة، فاتصل به وأخبره بقصته، حيث طلب منه منصور أن يعطيه اسم الدواء، وبعد مرور فترة من الوقت عاود رامي الاتصال بصديقه منصور، ولكنه كان قد أغلق هاتفه ولم يعد يستجيب لاتصالاته، حزن رامي كثيراً وظن أن صديقه قد خذله أيضاً، فخرج من البيت يبحث عن مساعدة.
  • عندما فقد الأمل عاد إلى البيت فوجد صديقه منصور إلى جانب والدته، كما أحضر لها الدواء المطلوب، وعندما استفسر منه رامي لماذا لم يرد على اتصالاته الكثيرة، أخبره منصور أنه ذهب مباشرة بعد أن تحدث إليه وباع هاتفه المحمول واشترى بثمنه دواء لوالدة رامي، فبكى رامي وعرف أن الصديق الوفي لا يقدر بأي ثمن.
قصة الصداقة الحقيقية