الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

معلومات عن الجيش الانكشاري

بواسطة: نشر في: 15 فبراير، 2020
mosoah
الجيش الانكشاري

إليكم من موسوعة معلومات عن الجيش الانكشاري ، أو الجنود الجدد، وهم من أكثر الفرق قوة ونفوذاً بالجيش العثماني، والمُلتحقين بهذا الجيش هم بالأصل من أسرى الحروب، الذين انفصلوا عن أصولهم وأهلهم، وكانت نشأتهم وتربيتهم إسلامية، والحرب هي وظيفتهم ومهمتهم الوحيدة، أما السلطان فهو أبوهم الروحي.

وكلمة إنكشاري باللغة التركية يُقصد بها يكني جاري، ولكن حينما قرأها الأزهريون لفظوها بهذا الشكل، فهم لا يعرفون أن حرف الـ ج المقصود به ch بالإنجليزية، وحرف الكاف لا يُنطق، فانتشر بمسمى الإنكشاري، وتعني الينيجارية ، وهم قوات مُشاة يتبعون الجيش العثماني، ومنهم من كان الحرس الخاص بالسلطان العثماني، وكان لهم رتب وامتيازات وشارات وثكنات عسكرية خاصة بهم، وتم إنشاء هذا الجيش بالفترة من 1362 إلى 1389م بعهد السلطان مراد ، لذا سنتحدث عن هذا الجيش تفصيليًا، تابعونا.

الجيش الانكشاري

إحدى فرق الجيش العثماني القوية التي تكونت من قبل السلطان العثماني أورخان بن عثمان، والفكرة أساسها تربية المشردين والأطفال، والأيتام من المسيحين سواء الأتراك أو من هم مدن أخرى تم فتحها، فلم يكن لهم مكان بعد الفتوحات الإسلامية والحروب، وكانت نشأتهم عسكرية من الدرجة الأولى، وتعلموا كافة المبادئ الخاصة بالجيش الإنكشاري، و الدين الإسلامي، وهم لا ينتمون سوى للدولة، وليس لأي فصيل عرقي، وكانوا لا يخرجون من معسكرهم دون أمر من السلطان.

فالسلطان أورخان أراد أن يستفيد منهم لصالح الدولة العثمانية، وعاملهم على أنهم مُقاتلين، وزرع بداخلهم حب القتال والدفاع عن الدولة، واستطاع أن يفصل بينهم وبين عائلاتهم، ومنع السلطان لقائهم؛ ليكون انتماءهم له، وتعلموا مهارات القتال العالية، وفنون الفروسية على يد أكفأ القيادات العسكرية، ومنهم تأهل للعمل بالقصور، وآخرين تأهلوا للعمل بالوظائف المدنية، أو في فرقة المشاة، ثم تم تكوين الفرقة الإنكشارية القوية للاستعانة بهم.

معلومات عن الجيش الانكشاري

بدأ يتطور أسلوب هذا الجيش من قبل السلاطين العثمانين، فطبقاً لمبدأ التجنيد والذي يُطلق عليه الدوشرمه، بدأ أخذ عدد أكبر من المواطنين المسيحين، والأسرى؛ لضخ عناصر جديدة بالجيش، وتراوح عددهم بين 8000 إلى 12 ألف فرد، وكان تجميع الأفراد كل عام أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أعوام.

كان الجيش الإنكشاري من أقوى الجيوش بأوروبا، والعالم، لدرايته الكبيرة بالقتال والحرب، كما يتمتع بكفاءة قتالية عالية، ومُعدات قوية، ويحارب بشجاعة واستماتة، ويحبون الشهادة، ولا يخشون الموت.

ففي وقت من الأوقات كان لدى أسبانيا رغبة في احتلال هولندا، وطلب حاكم البلاد والملك من السلطان سليمان القانوني أن يُرسل إليه مُساعدات، فأرسل إليه حوالي أربعين بدلة من الملابس الخاصة بالجيش الإنكشاري؛ لكي يرتديها الجيش الهولندي فيظهرون للآخرين أنهم الإنكشاريون، وهنا حينما رأهم الأسبانيين اعتقدوا أن الهولنديين استعانوا بالعثمانيين لكي يُحاربوا معهم، وبالفعل توقفت الحرب لمدة شهر.

إنجازات الجيش الإنكشاري

ساعدت هذه الفرقة العسكرية في توسيع الحدود الجغرافية للدولة العثمانية والحصول على المزيد من الأراضي،  وفتحت مجموعة من البلاد بأوروبا والتي كانت ما زالت لم تدخل بالإسلام آنذاك، وكان من أكثر القوات التي استعانت بهم الدولة العثمانية، وتم الاعتماد عليهم كثيراً بالحروب، والمعارك، والفتوحات المختلفة، وهزموا الكثير من أعداء الدولة.

حصلوا على إشادة كبيرة من المؤرخين، وقالوا عنهم أنهم من أقوى وأهم القوات العسكرية.

نهاية الجيش الإنكشاري

بعد عدة فتوحات ومعارك استطاع الجيش الإنكشاري أن يأخذ وقت راحة، ويتوقف عن فتح أي مناطق أو أراضي أخرى، وانتقلوا من الحياة العسكرية للمدنية، ومع الوقت بدؤوا في التدخل في حكم الدولة، وحصلوا على النفوذ وحازوا على مكانة كبيرة، لدرجة أن السلاطين رضخوا لأوامرهم ونفذوا القرارات التي أُجبروا عليها من قبل الجيش الإنكشاري، ووصل الأمر لعزل السلاطين من أماكنهم مع تعيين بدائل لهم طبقاً للأهواء السياسية الخاصة لقادته.

وكانوا يقتلوا السلاطين في حالة عصيان أو رفض أومراهم، ومن بينهم السلطان محمد الرابع، ومصطفى الأول، وغيرهم.

وكان يشعلون الثورات داخل الدولة، ويحرقون المباني، ويحطمون المحلات، ويهجمون على المنزل، وتمردوا على الدولة، ورفضوا محاولة السلطان محمود الثاني لتطوير جيشهم، أو استحداث نظم جديدة داخل الفرقة.

وقد بدأت المهارات القتالية تضعف لديهم، وسيطر عليهم الترف، وأصبحت وظيفتهم سياسية أكثر من كونها قتالية، ونفذ صبر السلطان محمود الثاني وتم القضاء على هذا الجيش، والتخلص منه للأبد.

فقرر السلطان تكوين فرقة عسكرية من المواطنين المصريين وأدخلهم بالمعارك والغزوات المختلفة، وانتصروا بمعظم الأماكن، وتأثرت صورة الجيش الإنكشاري، وتراجعت شعبيتهم، وقرروا التخلص من السلطان محمود الثاني، ولكنه سبقهم وقام بتجهيز جيش كبير مكون من 60 ألف مُقاتل، وبالفعل بدء ضرب الإنكشارين عن طريق المدافع الثقيلة، وتمت هزيمتهم.

ثم أصدر السلطان قراره بإلغاء الجيش الإنكشاري عام 1826م، وأصبح لا يتواجد بالجيش العثماني بشكل نهائي.