الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

الفرق بين الشرعية والمشروعية

بواسطة: نشر في: 26 أبريل، 2022
mosoah
الفرق بين الشرعية والمشروعية

الفرق بين الشرعية والمشروعية

مصطلح الشرعية والمشروعية برغم أنهما من أكبر العناوين في الكتب السياسية ألا أنها مستمدة بصورة أساسية من الفقه الإسلامي وأسس الحكم التي وضعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن خلال الفقه الإسلامي يمكن أن نعرف الفرق بين المصطلحين على النحو التالي:

الشرعية

  • الشرعية هي تلك الكلمة التي تصف الحالة الخاصة بالحكومة أو السلطة الحاكمة داخل البلاد التي تستند في حكمها على دستور يتكون من مجموعة من القوانين هي التي تسير عليها البلاد.
  • وحتى تستطيع أن تفرض الحكومة دستورًا على الشعب يكون من المفترض أن يوافق الشعب على تعلي تلك الحكومة مقاليد الحكم وهذا ما يعطيها الشرعية في الحكم أي موافقة الشعب على توليها الحكم.
  • أما الحكومات التي تصل إلى السلطة بالتعنت والإرهاب وخطف السلطة من من معهم حق الشرعية فهم قد يكونوا بالفعل سلطة حاكمة ألا أنهم لا يمتلكون الشرعية والحكومات التي تفتقر لها هم أيضًا الذين لا يحكمون بالدستور أو بمجموعة قوانين متفق عليها.

المشروعية

  • يقصد بالمشروعية العمل الدؤوب من السلطة الحاكمة التي تتمتع بالشرعية حتى ترعى مصالح الشعب من خلال نشر العدالة والحق بين أبناء الشعب الواحد.
  • فلو كانت الشرعية هي الموافقة على إعطاء تلك الحكومة السلطة فالمشروعية هي الأداء الذي تبذله هذه الحكومة للاستفادة من الشرعية.
  • ومن هنا نستنتج أن الحكومات التي تحكم بالديكتاتورية والتي يصفها شعبها بالاستبداد فهي حكومات لا تعمل بالمشروعية وهو ما يقد يؤدي إلى إقامة الثورات السياسية والاجتماعية التي تعمل فيما بعد على تغيير مقاليد الحكم والسلطة الحاكمة والتي يمكن أن تسحب منها أيضًا الشرعية.
  • لذلك قد يكون هناك حكومة تتمتع بالشعرية الكاملة لكن حكمها لا يتمتع بالمشروعية أي أنها لا تراعي مصالح شعبها ولا تحكم بدستور عادل يساهم في نشر العدل والمساواة بين أبناء الشعب الواحد.

ما معنى المشروعية في الفلسفة

الفلسفة هي أهم العلوم وهي العلم الأساسي الذي تفرع منه علم السياسة لذلك فإن شرح المصطلحات السياسية جاء بصورة مفصلة في علم الفلسفة والذي فسر المشروعية والشرعية على أنهم:

المشروعية

  • هو نظام الحكم الذي يتم تطبيقه داخل البلاد ومدى النفوذ الذي تمتلكه السلطة الحاكمة وإلى أي مدى تتعامل مع شعبها.
  • وقد أعطت الفلسفة السلطة الحاكمة الحق شبه المطلق في التصرف في أحوال الشعب لكن بالصالح لأن السلطة لابد أن تكون حكيمة وخالية من أي فساد وعلى هذا الأساس يسير الحكم بصورة صحيحة وتكون المشروعية السبب في تقدم البلاد لا تأخرها.
  • وترى الفلسفة أن غياب المشروعية في الحكم واستبدالها بالفساد هو السبب الرئيسي لقيام الثورات الاجتماعية على مر التاريخ لأن الإنسان لا يتحمل الظلم أبدًا خصوصًا لو تم التضييق على معيشتها.

الشرعية في الفلسفة الأخلاقية

  • عرفت الفلسفة الأخلاقية الشرعية أنها الموافقة على أن تكون السلطة في يد الناس المكونين للحكومة.
  • وقد أكدت الفلسفة أن في قديم الزمان كانت الشرعية يتم استمدها من الله الذي يختار الحاكم ويفوضه على الناس ويعرف الحكام أنهم يمتلكون الشرعية السماوية طالما كان الشعب راضي عنهم أما الحكام الذي يحكمون بالظلم والفساد وهو ما يصيب الشعب بالسخط فهنا تكمن سحب الشرعية السماوية منهم.
  • وفي عصور التنوير قال الفلاسفة أن أخذ الشرعية للحكومة لا يتطلب الموافقة الظاهرة من الشعب بل يمكن أن تكون موافقة ضمنية أي لا يبدو الشعب أي اعتراض برغم أنه لم يظهر أيضًا أي أنواع القبول لكنهم وجدوا أن عدم الاعتراض في حد ذاته قبول.

مصادر مبدأ المشروعية

حتى يتم وصف النظام الحكومي بالمشروعية لابد أن يعتمد على العديد من مصادر التشريع التي يجب أن يكون الشعب موافق عليها أولًا ومن أهم تلك المصادر:

  • الدستور وهو عبارة عن كتابة لجميع نصوص القوانين التي يتفق عليها الشعب ليكون هو نظام الحكم السائد داخل البلاد هذه القوانين تكون مُلزمة بالتنفيذ من قبل الحكومة والشعب في نفس الوقت ويكون فيها لوائح وعواقب لمن يخالفها سواء من الحكومة أو من الشعب.
  • من خلال الدستور يتم الاتفاق على مدى السلطة التي تكون في يد الحكومة الموجودة في البلاد فهناك دساتير تعطي الحكم المطلق وهناك من لا تفضل هذا النوع لأنه سبب الفساد لا محالة
  • تعتبر التشريعات واحدة من مصادر المشروعية فليست جميع القوانين متواجدة ومكتوبة في الدستور الذي يتم وضعه واعتماده فالحياة السياسية اليومية التي يؤثر فيها القرار العالمي لابد من وجود مرونة في إصدار القوانين حسب الظروف التي تمر بها البلاد اليوم ومن هنا تأتي فكرة التشريعات والتي تعتبر واحدة من مصادر المشروعية داخل البلاد فعلى حسب القوانين والقرارات التي تتخذها الحكومة يتبين مدى حوفها على الشعب وحياته.
  • الأنظمة الإدارية هي تلك التشريعات التي تقوم السلطة التنفيذية بتشريعها داخل البلاد وهي التي يتم من خلالها حل المشكلات التي قد لا تكون مدرجة في الدستور أو التي لم تقدم الحكومة التشريعية بإصدار أي أمر فيها وهنا يأتي دور الحكومة التنفيذية حتى تحاول أن تدرك الموقف لتيسير مصالح الشعب وبالتالي تكون المشروعية.
  • من أهم المصادر الخاصة بالشرعية أيضًا هي المعاهدات الدولية التي تبرمها البلاد مع حكومات أخرى والتي يجب أن يتم الالتزام بها لأن في المخالفة عواقب تقع على البلاد وحكومتها أما الالتزام فهو ما يوجد فيه المنفعة التي من أجلها تم الاتفاق منذ البادية.

نطاق تطبيق مبدأ المشروعية

حتى يتم تطبيق الشيء لابد أن يكون للمنفذ نطاق خاص بتطبيقه ويحدد هذا النطاق الدستور أو التشريعات حسب ما تطلبه ظروف البلاد ومن هذا المنطلق يتم تطبيق المشروعية في 3 نطاقات مختلفة:

التطبيق بمبدأ الشرعية

  • وهو النطاق الأول والأساسي الذي لابد أن يكون متواجد في أي دستور وهو ذلك النطاق الذي ينص على أن جميع من في البلاد من حكومة وشعبًا ملزمين بتطبيق الشرعية حيث يجب على كل واحد أن يقوم بدوره.
  • ومن خلال تطبيق الشرعية في هذا النطاق يتم ضمان نشر العدل لأن من خلال هذا النطاق يتم محاكمة أي شخص لم يسير على النظام الموضوع مهما كانت المخالفة بسيطة أو صغيرة.

التطبيق في الحدود التقديرية

  • الحدود التقديرية هي ذلك النطاق التي تجعل هناك مرونة في تطبيق القواعد الشرعية داخلة البلاد.
  • فإن كان هناك ظروف خاصة لم تكن في الحسبان عند وضع القوانين والموافقة عليها وأيضًا العمل على مشروعيتها فهذا الحد يعطي السلطة الحاكمة القدرة على التغيير في بعض القوانين لما تطلبه الظروف وتحتمه على الحكومة في هذا الوقت لأن الهدف الرئيسي من الشرعية والمشروعية هو مصالح الشعب وحقوقه.

التطبيق السيادي

  • لا يقصد هنا بأن تكون السلطة مطلقة للحكومة لكنه التطبيق السيادي للشرعية هو عبارة فصل السلطة التنفيذية عن السلطة القضائية وخصوصًا أن لا تراجع الأخيرة القرارات التي تتخذها الأولى.
  • والتطبيق في هذا النطاق يجعل هناك صعوبة في أن يتم إلغاء أي قوانين تقوم السلطة التنفيذية بإطلاقها حتى وإن لم تنل إعجاب الشعب ولا السلطة القضائية التي من حقها في الأساس أن تحاسب أنظمة الدولة وسلطتها إن لم يلتزموا بالمشروعية في جميع ما يقوموا به.

المراجع

1