الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

موضوع عن الوطن

بواسطة: نشر في: 12 فبراير، 2019
mosoah
موضوع عن الوطن

الوطن هو  المكان الذي نموت بين أحضانه، هو البيت الذي نشأت فيه، والشارع الذي لعبت ومشيت فيه، والمدرسة التي تعلمت منها، هو الأرض التي أطعمتك، والماء الذي أرويت ظمأك به، هو المصنع الذي كساك، والمكان الذي آواك، هو الأهل والأصحاب والعشيرة، هو الذكريات والحنين، حبه من الإيمان والعمل  على رفعته يدخلك أعلى الجنان.

موضوع عن الوطن وأهميته

تصور أنه لا أهل لك ولا صديق، وليس هناك أي أحد تعرفه فتتجاذب معه أطراف الحديث، أو أنك تعيش في الصحراء حيث لا أنيس ولا جليس، لا بد أن حالك حينها ستكون في غاية الصعوبة والمشقة، فضلًا عن ألم الوحدة النفسي التي تشعر أنها تمزق قلبك من الداخل؛ هكذا سيكون حالك لو كنت بلا وطن وانظر إلى الأمم التي دمرتها الحروب السابقة والمعاصرة وسلهم ما الوطن؟ لأجابوك بما لم تقرأه في الكتب، وبما لم تسمعه في الحوادث والأخبار، فالوطن هو الكيان الذي هو كالعائلة، التي مهما انطلق أفرادها في مشارق الأرض ومغاربها فهم في النهاية يعودون إلى بيت واحد، وثقافة واحدة لا ينسونها أبد الدهر.  

الوطن في الإسلام

لقد حث الإسلام على حب الناس ورد الجميل، فكيف إذا كان صانع الجميل هو وطنك بل إن شئت فسمه أمك الثانية، وليس أدل على أهمية الوطن في الإسلام من قول النبي صلى الله عليه وسلم عن وطنه مكة: ( والله إنك لأحب البلاد إلى الله، وأحب البلاد إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت) فانظر كيف عز عليه صلى الله عليه وسلم أن يفارق وطنه إلا بالدموع والاشتياق، وقد جعل الإسلام الدفاع عن الوطن فرضًا وجعل ثواب ذلك عظيمًا فالجندي الذي يموت دفاعًا عن وطنه فهو من الشهداء، وما أدراك ما منزلة الشهداء عند الله؟ فالشهيد يشفع في سبعين من أهله، فضلًا عن ثواب أنه يسكن الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والصالحين.

الوطن في أعين الشعراء

إذا بحثت في أقوال الشعراء المختلفة لوجدت أن كلهم تقريبًا قد تحدث عن وطنه سواء كان ذلك فخرًا أم حزنًا، أم فرحًا أم دعوةً لبناء وإصلاح، ومن القصائد الرائعة التي قيلت في حب الوطن كان قول الشاعر الكبير أمير الشعراء أحمد شوقي من قصيدته التي يقول فيها:

أيا وطني لقيتك بعد يأس

كأني قد لقيت بك الشبابا

وكل مسافر سيئوب يومًا

إذا رزق السلامة والإيابا

ولو أني دعيت لكنت ديني

عليه أقابل الحتم المجابا

وانظر إلى أبيات الشاعر والأستاذ الكبير مصطفى صادق الرافعي وهو يقول:

بلادي هواها في لساني وفي دمي

يمجدها قلبي ويدعو لها فمي

ولا خير فيمن لا يحب بلاده

ولا في حليف الحب إن لم يتيم

ألم ترأن الطير إن جاء عشه

فآواه في أكنافه يترنم

وأيضًا قول الشاعر ماجد العثماني:

وطني إليك تحيتي وسلامي

الحب يغمرني يزيد هيامي

وطني وإن ساءوا إليك بجمعهم

لا لن أكون إلا بحب غرامي

واجبنا نحو الوطن

يعتبر حب الوطن أمر فطري فطر الله الناس عليه، ولذلك فمن هذا المنطلق أنت كإنسان إذا أحببت شخصًا فأنت تحرص على مصلحته وتحميه وتدافع عنه لا لشيء إلا حبك له،فما بالك إذا كان من تحبه وطنك الذي له عليك أفضال كثيرة، ولذلك يجب علينا أن نتمسك بولائنا لوطننا الغالي وأن نعمل على رفعته وأن نضحي بالغالي والنفيس من أجله كذلك من حق الوطن علينا ألا نتناحر فيما بيننا، يمكننا الاختلاف كما نشاء لكن بشرط ألا يؤدي اختلافنا إلى ما يضر وطننا العزيز، ومن حقوق الوطن أيضًا أن نتقن عملنا فالإنسان بإتقانه عمله فضلًا عن استفادته الشخصية فهو سيفيد وطنه مما يعود على استفادته الشخصية أيضًا في نهاية المطاف، فالوطن كالأم التي تعطي بلا مقابل، وإذا أعطيتها ردت عطائك أضعافًا مضاعفة، كذلك من الواجب علينا أن نحفظ بلادنا من كيد الخائنين وحقد الحاقدين، وأن نقف في كل محاولة تهدف إلى تخريبه أو سرقته أو الإضرار به أيًا كان ذلك الضرر.

نسأل الله تعالى أن يحفظ لنا أوطاننا وأن يبارك لنا فيها وأن يجعلنا دائمًا على قدر المسئولية التي تتطلب منا النهوض بوطننا والتقدم به إلى مصاف الأمم الأولى، بالعمل والاجتهاد والتخطيط الجيد والعمل الجماعي المشتعل حماسةً وحبًا نكون حقًا خير أمة بين الأمم ، قم بمتابعتنا على الموسوعة العربية الشاملة ليصلك كل جديد.