الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

موضوع عن الدفاع عن الوطن

بواسطة: نشر في: 21 مارس، 2019
mosoah
الدفاع عن الوطن

” وطني لو شُغلت بالخلد عنه… نازعتني إليه في الخلد نفسي”، الدفاع عن الوطن ليس عدد من العبارات الحماسية، أو الأغاني التشجيعية، وإنما هو بالفعل. ولا يقتصر الدفاع عن الوطن على هؤلاء المحاربين الذين يرفعون راياته، ويُحافظون على سلامته واستقلاله، بينما هو مفهوم شامل الجميع، فالعالم الذي يخص بلاده باكتشاف ما يُدافع عن الوطن، والمعلم الذي يبث العلم في أذهان الطلاب يُدافع عن الوطن، وكذلك الطالب الذي يجتهد من أجل أن يرفع من اسم ومكانة بلاده عالياً، يُدافع عن الوطن، فهيا بنا من خلال مقال اليوم على موسوعة، نتحدث عن الدفاع عن الوطن بمفهومه الشامل، فتابعونا.

الدفاع عن الوطن والولاء له

الوطن هو ذاك المكان الذي نشأنا وتربينا فيه، والذي لم يبخل علينا بكرمه وفضله، بل أنه منحنا الأمن والاستقرار، ووفر لنا جميع الاحتياجات، ليُنشئ منا جيلاً واعياً مدركاً، يستطيع التفرقة بين ما يُفيد بلاده وما يضرها.

لا يقتصر الوطن على تلك البقعة الجغرافية التي تعيش بها، بل هو مفهوم أبعد من ذلك تماماً، فالوطن مصطلح لا تستطيع الكلمات أن تمنحه حقه في الوصف، وذلك لأن الإنسان لا يرتبط به من الناحية المادية فقط، كأن يقول هو المكان الذي نشأت به، وتربيت في مدارسه، واستفدت من خدماته، بل هناك علاقة أعمق من ذلك تربط بين الإنسان ووطنه، وهي علاقة المحبة والألفة، تلك التي تنشأ في قلب الإنسان بالفطرة، والتي تجعل عيناه لا ترى في وطنه إلا كل جميل.

فمهما كان بالوطن من مساوئ هو لا يرغب في تركه، ولا يستطيع العيش دون أن يتنفس هواءه، تلك العلاقة التي احتار بشأنها الجميع، والتي يُمكننا تلخيصها في كلمتين، وهما “الحب والانتماء”.

هو كم كبير من الذكريات التي مر بها الإنسان منذ لحظة ولادته، منها الحزين، ومنها السعيد، فيتذكر في تلك البقعة لعبه مع الأطفال بعد انتهاء يوم دراسي شاق، وكذلك تلك المستشفى التي حملت دموعه بعد آخر زيارة لجدته، وتلك الحديقة التي اجتمع بها مع أول حب في حياته، وغيرها الكثير والكثير من الذكريات التي لا يستطيع أن ينساها أو يتركها.

تلك الأمور التي من شأنها أن تُهون عليه أي صعب، وتُغير من نظرته إلى الوطن، وتجعله يشعر بولاء شديد له، لدرجة أنه لا يستطيع أن يتحمل رؤية من يذم وطنه، أو يذكره بالسوء، ليتخذ دور الدفاع دائماً، وكأنه يُدافع عن عرضه.

ولماذا نقول وكأنه، بل هو بالفعل يُدافع عن عرضه، فالوطن هو شرف الإنسان وعزته، فسلاماً على الدنيا إن كنا لا نحمل الولاء لأوطاننا.

الدفاع عن الوطن في الإسلام

قال تعالى في الآية السادسة والستين من سورة النساء “وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ”، ومن هنا نجد أن المولى عز وجل ربط الخروج من الديار أو من الوطن مع قتل النفس، وكأنه يوَّد أن يوضح لنا أن هناك بعض الأشخاص الذين يحملون حباً جماً لأوطانهم، الأمر الذي يجعل الخروج من الوطن يتساوى في القدر مع قتل النفس.

وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضرب خير الأمثال في حب الوطن، وضرورة التمسك به، وذلك عندما حرص أهل مكة على إخراجه منها، فقال: “ما أطيَبُكِ مِن بلدٍ، وما أحبُّكِ إلَيَّ، ولولا أن قومَكِ أخرَجُونِي مِنكِ ما سكَنتُ غيرَكِ أبداً”.

والدفاع عن الوطن في الإسلام لن يكون بشعور فردي، أو رغبة فردية، وإنما هو من خلال الجماعة، فيد الله دائماً مع الجماعة، ويتم ذلك من خلال اتباع الإخاء، مثلما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المهاجرين والأنصار، لأنه على يقين تام بأن القوة في الجماعة، وما دام أهل الوطن الواحد متعاونين، ومتحابين، فليس هناك ما يُشكل خطر عليهم إطلاقاً.

حماية الوطن والمحافظة عليه

تتعرض الأوطان للكثير من الاعتداءات والانتهاكات، وعلينا في هذا أن نقف مدافعين متربصين لكل عدو، لا نسمح له بأن ينال من أمننا واستقرارنا. ولا يُمكن أن يكون ذلك من خلال تلك الأغاني والأشعار، أو ترديد مجموعة من الجمل الحماسية دون أن يصحبها الفعل المباشر. وإنما لابد أن يكون الأمر أفضل من ذلك، فنحن نعيش الآن عصر لا يقتصر فيه الاعتداء على الوطن في الهجوم المسلح، أو غزو الدولة لدولة أخرى.

وإنما يكون الاعتداء من خلال شن المؤامرات والخطط التي تهدف للنيل من أمن الوطن واستقراره، وكذلك دس الأفكار السُمية التي من شأنها أن تعرقل من مسيرة التقدم والنهوض الذي تعيش بها البلاد. وبهذا لن تُفيد الشعارات والهتافات، بل أن العمل هو خير وسيلة يتمكن من خلالها الإنسان من الدفاع عن وطنه، فيضمن له الوصول إلى النهضة والتقدم، ويرتقي به بين الأمم. كذلك عليه أن لا يعمل على ترويج الشائعات، وأن يتركها لتندثر مع الوقت، حتى لا ينتج عنها حدوث الفتن، واشتعال الأزمات والمحن.

وفي النهاية عليك أن تعلم أن الدفاع عن الوطن واجب قومي وديني، سواء كان هذا الدفاع من خلال حمل السلاح، أو ربما برجاحة العقل وقوة الفكر.