الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هي نظرية التعلق وانماطها

بواسطة: نشر في: 10 يوليو، 2020
mosoah
ما هي نظرية التعلق

نجيب اليوم عن التساؤل الذي يدور حول ما هي نظرية التعلق وهي إحدى النظريات الشهيرة في علم النفس، والتي تطورت عن الكثير من الدراسات والنظريات النفسية، وتحاول تفسير بعض السلوكيات المتعلقة بالعلاقات البشرية، والاضطرابات التي تواجهها تلك العلاقات، ومن خلال المقال التالي على موقع موسوعة نتعرف على هذه النظرية بالتفصيل، فتابعوا معنا.

ما هي نظرية التعلق

  • نظرية التعلق هي نظرية نفسية تستهدف تفسير العلاقات طويلة الأمد بين البشر.
  • وهي تقوم على أساس أن الطفل يحتاج إلى علاقة قوية مع شخص واحد على الأقل من الذين يقدمون للطفل الرعاية في طفولته -ويكون مقدمي الرعاية في أغلب الأحيان هما الأبوين.
  • وبالتالي فإن هذه النظرية تستهدف تأثير العلاقة بين الطفل والأبوين في مراحل الطفولة المختلفة، وتأثير تلك العلاقة على سلوكياته في المستقبل، وقدرة على إدارة العلاقات البشرية من عدمها.

نظرية التعلق والصحة النفسية

تعتمد هذه الدراسة في اتجاهها للتفسير على الكثير من التخصصات العلمية، والتي من بينها:

  • نظريات علم النفس.
  • نظريات علم السلوك الحيواني.
  • نظرية التطور.
  • التحليل النفسي.
  • التطور المعرفي.
  • نموذج العمل الداخلي.
  • الحرمان من عاطفة الأمومة.

تاريخ نظرية التعلق

  • بُنيت نظرية التعلق على أساس العديد من النظريات النفسية الأخرى.
  •  ترجع اللبنة الأولى في بناء هذه النظرية إلى المحلل النفسي جون بولبي، الذي كتب حول هذا الأمر كتابًا أسماه “حرمان الأمومة”.
  • تناول بالبحث سلوكيات العديد من الأطفال المشردين والأيتام خلال الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية.
  • وقام بوضع العديد من النظريات والدراسات بعد ذلك التي تطورت وبلورت الفكرة التي تقوم عليها النظرية بشكلها الحالي.
  • افترض “بولبي” أن الطفل خلال مرحلة الرضاعة يتفاعل بشكل إيجابي يصل إلى مرحلة التعلق مع الأشخاص المحيطين به.والذين يبادلونه التفاعلات الاجتماعية.
  • وذلك خلال فترة الستة أشهر إلى عامين من عمر الطفل.

افتراضات نظرية التعلق

  • عندما يبدأ الطفل في تعلم التحكم في عضلاته الجسدية من خلال تعلم الحبو، ثم المشي، فإنه يبدأ في هذه المرحلة في استكشاف العالم من حوله.
  • ويقوم بإتلاف المقتنيات الخاصة بالوالدين أو من يقوم بتقديم الرعاية له في حالة فقدان الوالدين، من أجل التعرف على الأشياء المحيطة به، ومن ثم يعود للوالدين مرة أخرى.
  • ردود الفعل والاستجابة من الوالدين، أو مقدمي الرعاية للطفل هي التي تتسبب في تكوين نماذج شعورية داخلية للطفل.
  • تعمل على توجيه ونمو الإدراك الحسي الخاص به، كما أنها تعمل على تكوين مشاعره وانفعالاته وتوقعاته عن مفهوم العلاقات البشرية عند المراحل المتقدمة من العمر.
  • عندما تكون استجابات الوالدين لاستكشافات الطفل عنيفة، كلما كانت السلوكيات التي يقوم بها الطفل تتسم بالعديد من المشكلات.
  • وتأتي المشكلة الكبرى عندما يفقد الطفل أحد مقدمي الرعاية له في هذه المرحلة، فإن الطفل يعاني من قلق الانفصال، والحزن بشكل كبير جدًا،
  • مما يشكِّل رد فعل لا إرادي من الطفل، بالإضافة إلى تكوين قدرته على التكيف والانفصال عن التعلف.

انتقادات نظرية التعلق

عندما بدأ بولبي في وضع الخطوط العريضة لنظريته قوبل بالرفض الشديد والنبذ من المتخصصين في علم النفس، وذلك لأنه قد قدم فرضيات وتفسيرات مختلفة عن التفسيرات السائدة في هذه الأوقات.

ومع ذلك، وبتطور الأبحاث النفسية أصبحت نظرية التعلق وتفسيرها للسلوكيات المبكرة للأطفال وتطورها، من أشهر النظريات النفسية.

وقد واجهت نظرية التعلق العديد من الانتقادات، والتي من أهمها:

  • أن العلاقات الاجتماعية أكثر حساسية وتعقيدًا مما تناولها بولبي في نظريته، وبالتالي فهي لا تستطيع أن تفسر بشكل صحيح السلوكيات المرحلية للطفل.
  • كما أن الأنماط الذي قد ذكرها عن أنماط التعلق تعتبر تصنيفات غير مترابطة، وبالتالي فهي تتسبب في القصور الشديد لفهم العلاقات الاجتماعية.

وقد تناول النظرية الكثير من المحللين النفسيين بالتعديل والتحليل، مما أدى إلى ظهور الكثير من التغيرات عن النظرية الأولية، والتي جعلتها مقبولة التفسير بشكل كبير.

الدراسات التجريبية التي ساهمت في تطوير نظرية التعلق

بعدما تبلورت الفكرة الأساسية التي تنطلق منها نظرية التعلق، قام الكثير من الباحثين بإجراء التجارب من أجل تطوير النظرية، ومن بين هذه التجارب:

تجارب هاري هارلو

  • حيث قام بإجراء بعض الجارب على القرود، واستنتج من هذه التجارب أن الشعور بالحب من الأم تجاه الأبناء هو أحد المشاعر العاطفية، وليس من الأمور الفسيولوجية كما كان يُعتقد.
  • كما أن التعلق بالوالدين مبني على التجارب  التي تم خوضها في مراحل الطفولة المبكرة.
  • ولذلك فإن القدرة على ضبط مرحلة التعلق من خلال المحاولة هو أمر غير ناجح في أغلي الأحيان.

تجارب ماري أينسورث

  • قامت ماري أينسورث بإجراء العديد من التجارب على الأطفال في المراحل العمرية المبكرة من أجل دراسة الأنماط السلوكية عند الطفل عندما يتم إبعاده وفصله عن أهله.
  • وقد أوصت في دراساتها بأنه يجب قبل فصل الطفل وإبعاده عن والديه أن يتم تدريب الطفل وتطوير الشعور بالاعتياد أو التعلق الآمن عند الطفل.

تجارب إريك إريكسون

  • ساهمت التجارب التي قام بها المحلل النفسي إريك إريكسون في تطور نظرية التعلق بشكل غير مباشر.
  • حيث قام بتحديد مراحل النمو النفسي والاجتماعي عند الفرد والتي حددت بمراحل ثمانية.

اضطراب التعلق عند البالغين

التعلق عند البالغين يشمل فكرة التعلق في العلاقات التي يقوم بها البالغين، سواء في العلاقات العاطفية أو العائلية أو علاقات الصداقة، وقد خلصت التجارب والدراسات إلى أن اضطراب التعلق عند البالغين يأخذ صورًا أربعة، وهي:

نمط التعلق الآمن

  • في هذا النمط يكون الشخص أكثر تصالحًا مع نفسه، ويرى أنه يمكنه التعلق والاعتماد على الآخرين، كما أن الآخرين يمكنهم الاعتماد عليه في بعض الأمور .
  • كما أنه لا يجد أي غضاضة في التواجد بمفرده لبعض الوقت، أو في الحالات التي يتم رفضه فيها من قبل الآخرين.
  • كما أن الشخص يكون لديه مشاعر وأفكار جيدة عن نفسه، ويمكنه التكيف بسهولة في علاقاته العاطفية .
  • ويستطيع أن يحقق التوازن بين علاقاته الحميمة ورغبته في الاستقلال على حد سواء.

نمط التعلق القلق المشغول

  • الأشخاص في هذا النمط من التعلق، يرغبون دوما في التقرب الشديد من الآخرين، ويصلون إلى مستويات كبيرة من الحميمة.
  • وهم يعتمدون بشكل كبير على الأطراف الأخرى في علاقاتهم، وينظر لنفسه نظره بها بعض القلق .
  • حيث يشعر دومًا بأنه غير مرحب به من قبل الأشخاص الذين يتعامل معهم ويرغب في الاقتراب منهم.
  • كما أنه يلوم نفسه دومًا في حالات الرفض من الآخرين، ولديه العددي من أعراض الاضطرابات العاطفية، والفلق، كما أنه يكون مندفعًا في تكوين علاقاته.

نمط التعلق الرافض المتجنب

  • الأشخاص الذين يعانون من التعلق الرافض المتجنب يميلون دومًا إلى الاستقلالية، والشعور بعدم الرغبة في تكوين العلاقات العميقة، وينظر هؤلاء الأشخاص إلى العلاقات العاطفية على أنها من الأمور غير الهامة، والتي لا يهتم بها.
  • وهؤلاء ينظرون إلى أنفسهم نظرة خاصة، وتكون دومًا نظرتهم للآخرين بها شيء من الدونية، وهم لا يتقبلون فكرة الرفض من الآخرين لذلك فهم يبادرون بالرفض.

نمط التعلق الخائف المتجنب

  • يتأثر بهذا النمط بشكل كبير الأشخاص الذين قد عانوا من صدمات نفسية في طفولتهم مثل الاعتداء الجنسي.
  • وهم يشعرون بعدم الراحة عند الدخول في علاقات مع الآخرين على الرغم من أنهم يرغبون في داخلهم بتكوين تلك العلاقات والشعور بالاستقرار.
  • وهؤلاء الأشخاص دومًا لديهم علاقات مضطربة ومتداخلة، وفي الكثير من الأحيان يعتبر الشخص نفسه لا يستأهل الموافقة من الطرف الآخر، وهم أقل الأشخاص ارتياحًا في القدرة على التعبير عن الحب، والمشاعر الداخلية.

أنماط التعلق

تشير الدراسات والأبحاث النفسية إلى أن نظرية التعلق تعتمد بشكل كبير على التعلق المبكر الذي ينشأ بين الطفل وبين مقدم الرعاية في السنوات الأولى من عمره، هذه العلاقة تشمل نموذج داخلي في عقل الطفل.

من خلال هذا النموذج يلجأ الطفل إلى استهداف تحقيق الشعور بالأمان في علاقاته مع الآخرين، ومن خلال الأبحاث النفسية، وجد الباحثون أن التعلق له أنماط مختلفة، وهي:

  • التعلق الآمن

وفي هذا النمط، فإن الطفل في حالة الابتعاد عن الوالدين، أو مقدمي الرعاية له يشعر بالقلق الشديد، وعدم الارتياح، ويتلاشى هذا الشعور بشكل كامل عند رؤية والديه مرة أخرى ووجوده بالقرب منهما.

  • التعلق المقاوم للقلق

عندما يغيب الوالدين عن الطفل فإنه يشعر بالقلق الشديد، ولكن بدلًا من تلاشي هذا الشعور عند عودة الوالدين، فإن الطفل يفكر في الطريقة التي يعاقب بها الوالدين على الابتعاد عنه، حتى لا يقوما بتكرار هذا الأمر مرة أخرى.

  • التعلق المتجنب للقلق

في هذا النمط من أنماط التعلق، يشعر الطفل بالضيق الشديد عند غياب مقدم الرعاية،

ولكنه في الوقت نفسه لا يقوم بإظهار تلك المشاعر عند عودة والديه، وإنما يلجأ لتجاهلهما لما سبباه له من الشعور بهذا القلق.

  • التعلق غير المنظم

وهذا النمط من الأنماط التي تم اكتشافها حديثًا، ومن خلاله عندما يشعر الطفل بالقلق لغياب الوالدين، فإنه لا يمكن التنبؤ بالسلوكيات التي يقوم بها.

كتب عن نظرية التعلق

هناك العديد من الكتب التي تتحدث عن نظرية التعلق، ومن بينها:

  • كتاب علم نفس النمو لحسن مصطفى عبد المعطي.
  • اشكالية التعلق لدى الطفل.
  • نظريات التعلق في علم النفس والتربية.
  • نظرية التعلق العاطفي من منظور ثقافي.

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال الذي تحدثنا من خلاله حول نظرية التعلق، ومفهومها وتطورها، وأنماط التعلق لدى الكبار والأطفال،  نرجو أن يكون المقال قد نال إعجابكم، كما يمكنكم متابعة المزيد من المقالات حول الموضوعات المختلفة عبر الدخول إلى موقع الموسوعة العربية الشاملة.