الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هي أهمية اتقان العمل

بواسطة: نشر في: 16 ديسمبر، 2019
mosoah
اتقان العمل

نقدم لكم اليوم مقالا حول ما هي أهمية اتقان العمل ، وهو من أهم العوامل التي يرقى بها الأفراد وتتأثر بها المجتمعات، وهو من الأمور التي يجب على كل شخص أن يحرص عليها، ولكن ما معنى إتقان العمل؟ هل هو مجرد أداء العمل بالشكل المطلوب؟ أم أن له معنى آخر؟ وماهي فوائده التي تعود على الفرد والمجتمع؟ وكيف تم تناول تلك القضية الهامة في الإسلام؟ تابعوا معنا هذا المقال من موسوعة لنتعرف على إجابات لهذه التساؤلات.

معنى اتقان العمل

الإتقان في اللغة هو الإحكام والضبط. والمقصود بإتقان العمل أداؤه على الوجه الأكمل، وبذل الجهد اللازم حتى يخرج العمل في أفضل صوره، ومعناه ألا يقوم العامل بإهمال عمله، والاهتمام بأوقات العمل وإخراج أفضل عمل خلاله، وكذلك يدخل في نطاق إتقان العمل المحاولات المستمرة لتطوير العمل، وعدم الاعتماد على الروتين والتقليد فقط. فالابتكار، وتقديم الحلول المختلفة للمشاكل التي يقابلها العامل في عمله كذلك تعتبر من قبيل إتقان العمل.

ما هي أهمية اتقان العمل

لإتقان العمل أهمية كبرى، ولا تقتصر هذه الأهمية على الشخص الذي يقوم بإتقان عمله فقط، بل تتعداه إلى المحيطين به من الأشخاص، وبالتبعية على مجتمعه الذي يعيش فيه، فإتقان العمل له فوائد متعددة على أصعدة مختلفة نذكر منها:

  • الشخص الذي يتقن عمله ويُبدع فيه، يصبح محبوبًا من الجميع حوله، فهو يهدف إلى التركيز في عمله، ويبتعد عن الرياء والنفاق وحب الظهور.
  • من يتقن عمله يكتسب خبرات ومهارات جديدة، تساعده على الارتقاء بنفسه وتحسين مركزه الفكري والاجتماعي؛ لأنه يسعى دائمًا إلى تطوير عمله والإبداع فيه، والوصول إلى طرق عمل جديدة ومفيدة تعمل على الارتقاء بعمله.
  • إذا أتقن كل شخص في مكانه عمله، وسعى لتطويره وتحسينه، والرفع من كفائته فإن هذا يعود بالنفع على المجتمع الذي يزيد فيه معدل الإنتاج الذي يُحسن الاقتصاد القومي، والذي يعمل على تقوية الدولة ورفع رايتها عاليا بين الدول الأخرى، والذي يؤدي بدوره إلى فتح مجالات جديدة للعمل واستيعاب عدد أكبر من القوى البشرية العاملة، وبالتالي رفع مستويات الفقر، وتحسين دخل الفرد وعدد من المنافع الاجتماعية الأخرى.
  • وعلاوة على ذلك فإن الشخص الذي يتقن عمله يُرضي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويُكتب له الفلاح في الدنيا والآخرة.

إتقان العمل في الإسلام

الإتقان في الإسلام من الأمور المُرغّب فيها، فهو صفة من صفات الله عز وجل حيث قال تعالى عن نفسه في خلق الكون من أدق التفاصيل فيه إلى أكبرها :” صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ”

وهذه رسالة من الله عز وجل إلى الناس أجمعين أن الإتقان في العمل ضرورة من الضرورات التي تستقيم بها الحياة.

وقد قال تعالى كذلك في الحث على الإتقان :”وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”، فإحسان الشيء هو إتقانه وإجادته، فهذا إخبار من الله تعالى بأن المتقنون أعمالهم يحبهم الله تعالى، وإن أحب الله عبدًا ألقى محبته في قلوب أهل السماوات والأرض، وليس هناك ثمرة من ثمار إتقان العمل أفضل من هذه.

وكذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإتقان في العمل فقال :”إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه” وكذلك قال :”إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ”

فهذه الوصايا تخبرنا بأن إتقان العمل والإحسان فيه من الأمور التي تجلب لنا محبة الله تعالى ورضاه عنا، فمن ذا الذي يستطيع التخلي عن حب الله تعالى!

والإتقان في العمل في الإسلام له معنى أوسع وأشمل من العمل بمعناه المتعارف عليه الذي يُقصد به وسيلة كسب الرزق. فالعمل في الإسلام هو كل عمل يقوم به الإنسان، وإتقانه ابتغاءً لمرضاة الله تعالى وليس انتظارًا لجزاءٍ من بشر.

فالإتقان في الإسلام يشمل إتقان العبادات التي هي أصل العلاقة بين العبد وربه، كما يجب على الإنسان الإحسان في معاملاته، وهي أساس العلاقة بينه وبين الناس.