الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصيدة عن اللغة العربية للاذاعة المدرسية

بواسطة: نشر في: 17 سبتمبر، 2019
mosoah
قصيدة عن اللغة العربية للاذاعة المدرسية

إليكم أشهر قصيدة عن اللغة العربية للاذاعة المدرسية ، جاء الشاعر حافظ إبراهيم مصري الجنسية الذي أطلق عليه أدباء عصره أنه (من عجائب الزمان في عصره) ، وواحداً من أشهر شعراء العصر الحديث ، الذي ولد في عام 1872 لينشأ يتيماً لأسرة فقرة الحال ولكنه قد ترك إرثاً نفيساً من القصائد الشعرية العظيمة،وخاصة قصائده المدافعة عن مكانة اللغة العربية ومنها قصيدة (اللغة العربية تتحدث عن نفسها ) تعبيراً عن حبه في اللغة العربية ومكانتها الفضلى بين اللغات، وعُرف حافظ إبراهيم طوال حياته بالسخاء والكرم وشدة تفانيه في الدفاع عن اللغة العربية.

وإليكم من موسوعة شرح قصيدة اللغة العربية لحافظ ابراهيم وبيان جمال ما تضمنته من أبيات.

قصيدة عن اللغة العربية للاذاعة المدرسية

قصيدة ” اللغة العربية تتحدث عن نفسها ” للشاعر حافظ إبراهيم

رَجَعتُ لِنَفسي فَاتَّهَمتُ حَصاتي
وَنادَيتُ قَومي فَاحتَسَبتُ حَياتي
رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني
عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي
وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي
رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدْتُ بَناتي
وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً  وَغايَةً
وَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أضيق اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ
وَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا   البَحرُ  في  أَحشائِهِ  الدُرُّ  كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى  مَحاسِني
وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني
أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحِينَ وَفاتي
أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزّاً وَمَنعَةً
وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً
فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ
أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَرْبِ ناعِبٌ
يُنادي بِوَأْدِي في رَبيعِ حَياتي
وَلَو تزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ
بِما تَحتَهُ مِن عَثْرَةٍ وَشَتاتِ
سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً
يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي
حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ
لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ
وَفاخَرتُ أَهلَ الغَرْبِ وَالشَرْقُ مُطرِقٌ
حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ
أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً
مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ
وَأَسْمَعُ لِلكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً
فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي
أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ
إِلى  لغة لم تَتَّصِلِ بِرُواةِ
سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى
لُعَابُ الأَفاعي في مَسيلِ  فُراتِ
فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً
مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ
إِلى مَعشَرِ  الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ
بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيْتَ  في  البِلَى
وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ
مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ

تحليل قصيدة ” اللغة العربية تتحدث عن نفسها “

  • كتب الشاعر حافظ إبراهيم هذه القصيدة مدافعاً عن حبه للغة العربية وحفظاً لمكانتها وقيمتها عند العرب والمسلمين، فهي الحافظة لدينهم الإسلامي وتشريعاتهم الدينية، ومن خلالها يكتبون وينشرون علومهم وآدابهم.
  • فخلال فترة من الزمن تعالت الأصوات التي تتهم اللغة العربية بعدم قدرتها على استيعاب العلوم والمعارف الحديثة وأشتد الخلاف بين أهل اللغة العربية ما بين مؤيد ومعارض، فجاء حافظ إبراهيم ليعلن بأبياته القوية صراخه بوجه هؤلاء المدعين ودفاعه عن مكانتها من خلال مخاطبتهم بأبيات شعرية على لسان اللغة العربية نفسها وكأنها تحادث أهلها وتستحثهم على الإخلاص لها تعظيماً لمكانتها وأمجادها.
  • في أبيات القصيدة قام حافظ إبراهيم ” بتشخيص ” اللغة العربية وجعلها تحزن على عقوق أهلها لها، وتبدي دهشتها من أبنائها الذين يتهمونها بالتقصير والضعف، فتقول: عندما علمت بما أثُير ضدي من حملة ظالمة واتهامات جائرة رجعت إلى نفسي لأحاسبها واتهمت عقلي بالتقصير، ولكنني وجدت أنهم كاذبون مدعون فيما اتهموني به، فأنا لست بلغة عقيمة ليرغبوا في وأدي وموتي للأبد، ولكني أنا اللغة الولودة المتجددة التي أستطيع معاصرة كل زمان ومكان، فالكلمات والجمل البليغة متوافرة لدي، ولكنني لا جد لها الرجال الجديرين بإظهار الحب لها والفصاحة في استخدامها.
  • تستمر دهشة اللغة العربية أثناء حديثها، فتتعجب ممن أتهمها بالتقصير وهي اللغة الحاملة لكتاب الله، فكيف لها أن تقصر في أي شيء غير ذلك كالتعبير عن اسم مخترع أو وصف اسم آلة والذين لا يسوون مقداراً أمام كتاب الله، فأنا بحر واسع ممتد الأطراف، يكمن في داخلي درر المعاني والألفاظ، فهل تأكدوا جيداً بسؤالهم لأهل اللغة العربية الأوائل عما تحوية من صدفات ودرر تعبيرية بالغة.
  • ثم تتجه اللغة العربية في حديثها إلى توبيخ أبنائها من حلال قولها: وهل إن أوشكت على الانتهاء أو الموت، ألا من المفترض أنكم أنتم أطبائي ودوائي، أيفرحكم الأصوات الغربية التي تشبه صوت الغراب الأسود التي تدعو لدفني وأنا لا زالت نابضة بالحياة، فأنا أرى أخطاء يومية في الجرائد تقتلني وتذهب بي للقبر بقسوة دون أن يتحرك أحد منكم ليتحدث للدفاع عني.
  • تعود اللغة لتستنكر مرة أخرى عن إذا ما كان فعلا من الممكن أن يهجرها أبناؤها إلى لغة غربية لا أصل لها، وهي اللغة العربية الممزوجة باللغات الأجنبية التي أوجدها الإفرنجة ولوثوها بسريان ما لهم من ألفاظ ومعاني أجنبية غريبة داخلها، كما يسري سم الأفاعي في المياه النفية شديدة العذوبة.
  • وتأتي نهاية القصيدة، بعد أن سردت اللغة العربية شكواها من معاملة أبنائها، لتقول في رجاء إلى كُتاب اللغة العربية والعارفين بأصولها أن عليهم أن يؤمنوا بمكانتها، وأن ينهلوا من علومها النابضة، ليجدوا بها السعة والتجدد بكل ما هو بليغ وفصيح من الألفاظ، وأن يعودوا استخدامها ليدبوا فيها الحياة من الجديد، لأن موتها ليس كموت أي لغة أخرى، ففي موتها موت للمسلمين والأمة المسلمة كلها.