الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة مؤثرة ذات معاني حقيقية

بواسطة:
قصة مؤثرة

سنروى لكم اليوم قصة مؤثرة ، تحكي عن سوء الظن، و إننا دائماً لا نرى الحقيقة بشكل كامل، لأنها تختبئ خلف ستار كالوس المسرح، وإن لدينا الشجاعة لمعرفة ما يدور خلفه فننتزعه لنرى الحقيقة. من خلال موسوعة نقدم لكم قصة قصيرة تحت عنوان الرسام.

قصة مؤثرة

في إحدى الحارات الشعبية كان يعيش رسام ثري، في منزل راقي رغم البيئة البسيطة المُحيطة به، يبيع لوحاته بأسعار باهظة، ويعيش في نفس الحارة جزار يعمل طوال اليوم بأقصى جهد ليستطيع أن يوفر لأسرته المال والطعام، الجزار لم يكن فقيراً ولم يحصل على المال الكثير الذي يحصل عليه الرسام.

وفي ذات يوم إبن الجزار نجح في مدرسته بمجموع جيد، وقرر أبيه أن يوزع اللحم مجاني على أهل الحارة، إكراماً لتفوق ابنه، مما أثار دهشة وأخبره إن هذا ثمين جداً، وسيكلفه الكثير، فلا يُبالي الوالد وفعل ما أراد.

وبعد ذلك أصبح الجزار يعمل حتى مُنتصف اليوم ويذهب إلى منزله، فكانت تسأله زوجته عن سبب عودته باكراً، فكان يُجيبها بأنه باع كل ما يملكه من لحم، فكان الصبي يتعجب، وفي اليوم التالي عندما راقب الصبي أبيه دون أن يلحظه، وجده يُبيع بعض اللحم ويوزع ما تبقى، فغضب الصبي من ما يفعله أبيه، وتأكد الصبي أن أبيه لم يفعل ذلك في يوم واحد بل كل يوم.

الصبي يُعنف والده على بيع اللحم بالمجان

ذهب الصبي إلى منزله و قال لأبيه بحُزن: هل توزع اللحم مجاناً يا أبي كما يقول البعض؟ فنظر له الجزار مُبتسماً، ثم قال: لقد فعلت ذلك يوم نجاحك يا بُني، فقال الصبي بحدة: يقولون إنك توزعه مجاناً كل يوم، فوقف أبيه مُقترباً  منه ثم قال له برضى: أبيع اللحم لمن يستطيع شراءه فقط،  ومن لا يستطيع أعطيه مجاناً، فنظر له الصبي قائلاً بحُزن: هُناك رسام ثري يعيش في هذه الحارة لماذا لا يفعل ما تفعله. توتر أبيه قليلاً، ثم تركه وذهب، وفي مساء يوم آخر  ألتقى الصبي في طريقه إلي منزله بالرسام، فنظر له بوجه بشوش و ألقى عليه السلام، فنظر له الصبي بغضب شديد و مضى في صمت، ثم أستوقفه الرسام طالباً من الصبي أن يذهب لشراء له بعض الأدوية، فرفض الصبي مُتابعاً سيره.

موت الرسام واكتشاف الحقيقة

وفي يوم مات الرسام، ولم يشعر به أحد سوى الجزار، و بعد ذلك تعجب الصبي كما تعجب سكان الحارة، لأنه توقف عن توزيع اللحم مجاناً، فأجابه الجزار عندما سأله الصبي: لقد مات الرسام، فكان يُخفف عني كربي ويقوم بشراء ما تبقى من لحم في منتصف اليوم ويقول لي وزعه على  الفقراء واذهب إلى منزلك باكراً لتنال بعض الراحة.

يوجد العديد من الدروس المُستفادة من هذه القصة ولكن أكثرهم أهمية ووضوحاً، أن لا نتسرع في الحكم على البعض دون أن نعرفهم، وإن الحقيقة دائماً بعيدة عن رؤيتك أكثر مما تظن، وإن كل ما تراه ليس سوى انعكاس لك عن ما يدور داخلك، فكان الرسام يفعل الخير و فاعل الخير لا يبوح به، وظن الصبي إنه طماع وبخيل، وفي الجانب الآخر كان الرسام يُخفف من شقاء أبيه؛ وكان يشري منه ما تبقى من لحم ليوفر لهم حياة هنية، وعندما علم الصبي الحقيقة الكاملة بات ضميره يقتله بينه و بين نفسه، وهذا لو تعلم هو أشد عقاب.