الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة قوم صالح بالتفصيل

بواسطة: نشر في: 27 نوفمبر، 2019
mosoah
قصة قوم صالح

لقد أرسل الله عز وجل لكل قوم نبي؛ لذا تقدم الموسوعة مقالًا عن قصة قوم صالح ؛ فالله عز وجل قد أرسل الرسل والأنبياء إلى الناس؛ حتى يُنذرونهم من عذاب الله يوم القيامة، ويُبشرون الطائعين منهم بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة، وليُعلموا الناس أن هناك حياة أخرى بعد الحياة التي نعيشها، هذه الحياة هي الحياة الأبدية التي لا موت فيها، أما الذي نعيش فيه هو حياة فانية؛ حتى إن القرآن الكريم قد أخبر أن اليوم الواحد في الآخرة يُعادل ألف سنة من أيام الحياة الدنيا، فقد قال تعالى: ( وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون)، فهيا معًا نتعرف على قصة نبي من أنبياء الله عز وجل؛ ألا وهو نبي الله صالح.

قصة قوم صالح بالتفصيل

حياة قوم صالح

ولقد بعث الله عز وجل نبيه صالحا في قوم ثمود، وهؤلاء القوم قد أعطاهم الله القوى العقلية والفكرية التي يستطيعون من خلالها التدبر والتفكر في كل شيء، ولقد عبر الله عز وجل في كتابه العزيز عن هذا فقال: ( وكانوا مستبصرين)، ومعنى ذلك أنهم كانوا يمتلكون القدرة على التدبر والتفكر، ولذلك فكانوا من أعظم الأمم التي تميزت بالحضارة المعمارية؛ فإنهم كانوا يبنون بيوتًا يسكنون فيها في فصل الشتاء.

وكانوا يصممونها في الجبال، أما البيوت التي كانوا يسكنون فيها في فصل الصيف؛ فكانوا يبنون بيوتًا على قمم الجبال؛ حتى تتناسب حياتهم مع طبيعة الجو، كما أنهم كانوا متقدمين في الزراعة؛ فقد زرعوا الأشجار، والنباتات، وغيرها، كما أنهم كانوا متقدمون في مجال السياسة؛ فقد اختاروا من بينهم تسعة أشخاص يقومون بإدارة شؤون القبيلة، فهم أصحاب الرأي فيها، ولكن هؤلاء الرجال قد أفسدوا في الأرض؛ وقد حكى الله عز وجل عن هذا ، فقال: ( وكان في المدينة تسعة رهط يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون).

فهؤلاء قد أفسدوا تلك التقدم الذي عاش فيه هؤلاء القوم، وأفسدوا عليهم حياتهم، وآخرتهم، فمع هذا التفكر العلمي الذي تمتعت به هذه القبيلة إلا أن لم يُؤمنوا بالله، وبما جاء به صالح؛ فرد الله عليهم مكرهم بمكرٍ أكبر منه، وقد قال تعالى ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)؛ فالله عز وجل ليس ماكرًا ولعياذ بالله، ولكنه قابلهم بعمل أشد من عملهم وأقوى.

وقد حكى القرآن الكريم على نعم الله عز وجل لسيدنا صالح عليه السلام، فقال: ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون)، أي أن الله عز وجل قد هدى أهل ثمود إلى التقدم، وأعطاهم العقل ليتدبروا به، وأرسل إليهم صالحًا؛ حتى يبين لهم الطريق الصحيح، ولكنهم استحبوا العمى ( الكفر بالله) على الهدى ( دعوة سيدنا صالح)؛ فقد قابلوا دعوة صالح بالاستهزاء والتهكم؛ فعاقبهم الله بذلك، وأرسل الله عليهم صاعقة؛ فأهلكتهم.

ناقة صالح

وقد ظل سيدنا صالح عليه السلام مرارا وتكرارا يدعو قومه لعبادة الله عز وجل، وترك ما هم عليه من عبادة أشياء لا تنفع ولا تضر، وفي يوم من الأيام مر عليهم صالح، وهم جالسون في ناديهم؛ فدعاهم مرة أخرى إلى عبادة الله عز وجل؛ فاشترطوا عليه شرطًا ؛ إن نفذه صالح؛ سيُؤمنون بالله عز وجل، فأخذ عليهم صالح عليه السلام كل العهود والمواثيق التي تضمن أنه بمجرد أن يُنفذ ما طلبوه يؤمنوا بالله تعالى، وكان طلب قوم صالحٍ أنه لو رسول من عند الله؛ فليدعو ربه أن يُخرج لهم من الحجر ناقة بمواصفات معينة.

فقال صالح: لو ظهر ذلك هل تؤمنوا بالله عز وجل، وتتركوا ما أنتم عليه؟ قالوا: نعم، فذهب صالح للصلاة، وليدعو الله عز وجل بظهور تلك المعجزة؛ حتى يُؤمنوا، وفي أثناء صلاة صالح عليه السلام؛ أمر الله عز وجل الصخرة؛ فتحولت إلى ناقة بالمواصفات التي طلبها قوم صالح، فلما ذهب صالح غلى قومه، وقال لهم بأن الله قد أظهر لكم المعجزة التي طلبتموها، أفلا تُؤمنوا كما وعدتموني، فآمن مع سيدنا صالح عليه السلام القليل من الناس من أهل ثمود، وكفر الكثير منهم، وقد رضي من آمن مع صالح عليه السلام.

أن ترعى هذه الناقة في أرضهم، وأن تشرب من مياههم، وقد خصصوا لهذه الناقة يومًا تشرب منه هي وحدها، واليوم الثاني يشرب منه جميع الإبل الباقية، وكانت تدر عليهم اللبن الكثير، وخطط من كفر بصالح عليه السلام أن يتخلصوا من تلك الناقة، بحجة أنها تأكل من أراضيهم، وأنها لا تدع مجالًا للإبل الأخرى لكي ترعى، وقد اتفقوا على ذبح هذه الناقة.

فقام أحدهم بذبح هذه الناقة؛ فأنزل الله عليهم العذاب المهين بما كانوا يكسبون، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه الناقة، فقال: ( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم)، فالله عز وجل قد جعل مجرد الإمساس بهذه الناقة فيه من العذاب الشديد ما فيه، فما بالك بذبح هذه الناقة؛ فدمر الله عليهم بيوتهم بالصاعقة التي أرسلها عليهم.