الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة زرقاء اليمامة للاطفال

بواسطة: نشر في: 20 يونيو، 2020
mosoah
قصة زرقاء اليمامة للاطفال

نتعرف معكم اليوم على قصة زرقاء اليمامة للاطفال ، وهي من القصص الشهيرة في التراث العربي والتي يضرب بها المثل في الكثير من المواقف، حيث يزخر التاريخ العربي بالعديد من الشخصيات التي صارت مضربًا للأمثال في الأخلاق الكريمة كالشجاعة والحلم والكرم، وغيرها من الصفات، ولكي نحكي تلك الحكايات للأطفال ينبغي على الآباء أن يفعلوا ذلك بطريقة سهلة وميسرة، لكي يقوم عقل الطفل باستيعابها، وتعلم الخلق القويم الذي تدعو إليه، تابعوا معنا المقال التالي على موقع موسوعة لكي نتعرف على واحدة من أبرز تلك القصص.

قصة زرقاء اليمامة للاطفال

يحكى أن في زمان قديم جدًا، قبل قدوم الإسلام إلى شبه الجزيرة العربية، وبينما كان ينتشر الظلم والقسوة، ويعيش الناس في قبائل ينتمون لها ويدافعون عنها بكل ما يملكون من قوة، ويقدمون أرواحهم فداءً لقبيلتهم.

كان العرب في الجاهلية قبل الإسلام يفتخرون بأنسابهم، ويريدون السيطرة على الأماكن المختلفة التي تعيش فيها قبيلتهم، فعلى الرغم من الحياة البدوية التي كان يعيشها العرب في هذه الأزمنة والتي كانت تتطلب الانتقال من مكان إلى مكان آخر بحثًا عن العشب والكلأ، إلا أن هناك بعض القبائل التي كانت تصر على التواجد في مكان معين، وتبسط فيه نفوذها وسيطرتها وخاصة القبائل الكبيرة.

ومن بين هذه القبائل قبيلتين كانتا تعيشان في شبه الجزيرة العربية، كانت كل قبيلة منهما تفتخر بنسبها وقوتها، وتريد السيطرة على القبيلة الأخرى لبسط نفوذها على المنطقة، وهذا الأمر قد أدى إلى نشوب الكثير من الحروب بين القبيلتين التي كانت تنتصر فيها قبيلة على الأخرى، وتتبادل الأدوار بينهما في النصر والهزيمة.

زرقاء اليمامة

في أحد القبيلتين كانت تعيش فتاة جميلة، ذات عينين زرقاوين، اشتهرت بين أفراد قبيلتها بأنها حادة البصر، أي أنها تستطيع أن ترى الأشياء من على مسافات طويلة جدًا، كانت هذه الفتاة تعرف باسم “اليمامة”، ولذلك أطلق عليها اسم “زرقاء اليمامة” نسبة إلى لون عينها الأزرق.

قرر أهل القبيلة الاستفادة من القدرات الخارقة التي تتمتع بها تلك الفتاة، للانتصار على الأعداء، فجعلوها تقف على مكان مرتفع، لتتقصى أثر وصول الأعداء المحاربين.

بالفعل رأت زرقاء اليمامة جيش الأعداء وهو قادم نحو قبيلتها، فقامت بتحذيرهم، وقاموا باتخاذ اللازم لدفع الهجوم القادم إليها، فكانوا يحتمون بالحصون والقلاع الخاصة بهم، وينصبون الفخاخ للإيقاع بجنود الأعداء، كما أنهم كانوا يستعدون للمواجهة بكافة طرق الاستعداد.

انتهت المعركة، وبالفعل انتصر جيش قبيلة زرقاء اليمامة على الجيش المعتدي، واحتفل أهل القبيلة بفوزهم الثمين، وقاموا بشكر زرقاء اليمامة على المجهود الذي قامت به من أجل المحافظة على قبيلتها.

تكرر هذا الأمر في عدة معارك، انتصرت فيها قبيلة زرقاء اليمامة، بفضل الموهبة النادرة التي تتمتع بها، وهي قدرتها على رؤية الأشياء البعيدة جدًا، بسهولة ويسر.

وكان هذا الامر مثير للقلق في القبيلة الأخرى، لقد انهزموا عدة مرات دون أن يستطيعوا أن يفوزوا ولو لمرة واحدة! إذا لا بد أن هناك سر في الأمر يجعلهم يفوزون بالمعركة ويستعدون لها وهم لا يعلمون بقدومهم.

أرسلت القبيلة المعادية لقبيلة زرقاء اليمامة جاسوسًا لكي يستطلع الأمر، ورأى تبجيل أهل القرية لتلك الفتاة، وأنهم كيف يعاملونها باحترام وبشكل خاص، وكيف أن الفتاة كانت جميلة ومؤدبة، ومطيعة وتحب الخير للجميع.

سأل الجاسوس عن سر زرقاء اليمامة، وحكى له أحد أهل القبيلة عنها وعما فعلته لخدمة وطنها، فانبهر بها، وعاد مرة أخرى إلى قبيلته ليقص عليهم الخبر.

مكيدة القبيلة المعادية للانتصار على قبيلة زرقاء اليمامة

عاد الجاسوس إلى قبيلته وهو يحمل أخبارًا سارة إلى قومه، فأخبرهم بأمرها، اجتمع أهل القبيلة وعرفوا أنهم لن يمكنهم الفوز على القبيلة إلا بعد الخلاص من زرقاء اليمامة.

دارت المحادثات والمشاورات بين أهل القبيلة، فمنهم من رأى ضرورة اختطاف هذه الفتاة، ومنهم من رأى ضرورة قتلها، ومنهم من رأى ضرورة التخلص منها ولكن لا يعرف الطريقة المثلى لفعل ذلك.

بعد مشاورات استمرت لعدة أيام توصل أهل القبيلة إلى خدعة تمكنهم من تعطيل الموهبة التي تتمتع بها زرقاء اليمامة وبالتالي التغلي على قبيلتها.

قام صاحب المشورة بعرض الفكرة قائلا: إن المنطقة التي تقطن فيها تلك القبيلة تتمتع بالأشجار الكثيفة، وأنا أقترح أن نقوم بقطع بعض الأشجار، بعدد الجنود، ويقوم كل فارس من الفرسان بالاختباء حول شجرة من الأشجار، حتى إذا ما قامت زرقاء اليمامة باستطلاع الأمر، تجد الأشجار فتنخدع، ويطمئن أهل القبيلة بأننا غير قادمين إليهم في هذا الوقت.

لاقت هذه الفكرة إعجابا شديدًا بين أفراد القبيلة المعتدية، وبالفعل قاموا بتنفيذها، فقاموا بقطع عدد من الأشجار، والاختباء خلفها والسير إلى المعركة.

هزيمة قبيلة زرقاء اليمامة

في خلال رحلة السير لجنود القبيلة المعتدية، قامت زرقاء اليمامة كعادتها باستطلاع المكان الذي يأتي منه الجنود، ورأت شخصًا يقوم بربط حذائه، فأخبرت قومها بما رأت.

ولكن، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولكنها رأت أمرًا غريبًا لم تراه من قبل في حياتها! لقد كان أمرًا غريبًا حقًا، ولكنه كان حقيقي. أخبرت زرقاء اليمامة أفراد قبيلتها بأنها تقوم برؤية أشجار تتحرك نحو القبيلة، وأن هذا أمر غير طبيعي، ولذلك فإن عليهم أن يحذروا من هذا الأمر ويتخذوا عدتهم، وتجهيز أسلحتهم، فهذا الأمر يحتمل أن يكون من خدع الحرب التي يقوم بها أفراد القبيلة المعادية للانتصار عليهم.

قابل أهل القبيلة تفسيرها بالسخرية، وقالوا كيف يمشي الشجر! إنه أمر لا يحدث حتى في الخيال. حاولت زرقاء اليمامة أكثر من مرة أن تقوم بتحذير قبيلتها ولكن كل الجهود التي قامت بها ذهبت سدى.

اطمأن أهل القبيلة ونسيوا أمر الأشجار المتحركة، وذهبوا إلى النوم وهم يشعرون بالأمن في بيوتهم، وفي الصباح وصل الجنود إلى القبيلة ودارت معركة صعبة بين أهل قبيلتها الذين لم يتخذوا عدتهم، وبين الجنود المستعدين، وبالفعل لم تكن معركة متكافئة، وأدت إلى فقدان السيطرة على مجريات الأمور، وفازت القبيلة المعتدية.

سبب هزيمة أهل زرقاء اليمامة

بعد أن انتهت الحرب وفازت القبيلة المعتدية، شعر أهل القبيلة بالندم الشديد، وتمنوا لو أنهم قد استمعوا إلى زرقاء اليمامة، لأن الكلام الذي كان تقوله كان صحيحًا، ولكنهم للأسف اكتشفوا تلك الحقيقة بعد فوات الأوان.

بعد أن انتهت المعركة، طلب جيش الأعداء إحضار الفتاة إليه، وقام بتوجيه بعض الأسئلة لها ليعلم إن كانت قد علمت بقدومهم أم لا.

فقالت له أنها رأت شخصًا يقوم بربط حذائه أعلى الجبل، ورأت أشجارًا متحركة، وأخبرت قومها بذلك لكنهم لم يسمعوا لها.

فسأل قائد الجيش جنوده هل منكم أحد فعل ما تقول، فقال جندي بأن حذائه بالفعل قد انقطع ووقف لإصلاحه، فاندهش القائد من حدة بصرها، وقال رأتنا ولم يصدقها أهلها!

 

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا المقال الذي عرضنا لكم من خلاله أهم التفاصيل التي وردت في قصة زرقاء اليمامة بطريقة سهلة وميسرة تناسب فهم الأطفال ووعيهم وإدراكهم، كما تزرع في نفوسهم بعض القيم النبيلة، نرجو أن يكون المقال قد نال إعجابكم، كما يمكنكم متابعة المزيد من المقالات حول الموضوعات المختلفة عبر الدخول إلى موقع الموسوعة العربية الشاملة.