الفرق بين التمني والترجي

دعاء عبد المنعم 7 مارس، 2020

نقدم لكم في هذا المقال الفرق بين التمني والترجي فاللغة العربية هي لغة غنية بالأساليب والمفردات البليغة التي تتخصص وتدل على معاني متقاربة، ولكن يكون بينها الكثير من الفروق، والرجاء والتمني هي إحدى الأساليب اللغوية التي تستخدم بشكل كبير في اللغة العربية، وقد يخلط البعض في الدلالات التي تدل عليها كل منها، ولكن علماء اللغة أوضحوا الفروقات بين الأسلوبين، وهو ما نتعرف عليه عبر المقال التالي من موسوعة فتابعوا معنا.

الفرق بين التمني والترجي

اسلوب الرجاء

الرجاء في اللغة العربية هو الرغبة في حدوث شيء، أو الحصول على شيء معين مع العمل والاجتهاد والسعي نحو تحقيقه. وأسلوب الرجاء في اللغة العربية نوع من أنواع الإنشاء غير الطلبي، ومن ذلك قول الله تعالى: “و مِن الليل فتهجّد به نافلةً لك عسى أن يبعثك ربّك مقاما محمودا” فالرجاء هنا في هذه الآية الكريمة، هو شيء ممكن الوقوع، واقترن بالعمل الذي يؤدي إليه، وهو قيام الليل، رجاء أن يرفع الله قدر المقيم يوم القيامة، فاستخدم القرآن الكريم فيها أسلوب الرجاء وليس التمني.

التمني هو الرغبة في تحقيق شيء

التمني في اللغة العربية هو واحد من أساليب الإنشاء الطلبي هو الرغبة في تحقيق شيء والوصول إليه، ولكن هذه الرغبة لا يصاحبها أي جدّ أو اجتهاد من المتمني، وبالتالي فإن الأمنية التي يرغب فيها تكاد تكون مستحيلة الوقوع، ومن ذلك قول الشاعر أحمد شوقي: “وما نيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا”

كما يقول أبو العتاهية: “ألا ليت الشباب يعود يومًا.. فأخبره بما صنع المشيب”

وبالتالي فإن أسلوب التمني في اللغة العربية إما يتعلق بأمر مستحيل الحدوث، أو أمر يصعب تحقيقه، بسبب الكسل والخمول والتواكل.

الفرق بين التمني والترجي في القرآن

الفرق بين الترجي والتمني في اللغة العربية، رغم أن كل منهما يشتمل على معنى الطلب، وأُدرج التمني في أسلوب الإنشاء الطلبي، والترجي في الإنشاء غير الطلبي، لأن التمني فيه معنى الطلب دون بذل الجهد، بينما الترجي يحمل في طياته معنى الترقب، أي ترقب حدوث الشيء عن طريق العمل إلى الوصول إليه.

التمني في القرآن الكريم يأتي للدلالة على أمر مستحيل الوقوع

  • وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ*يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي
  • فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
  • فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا

الرجاء في القرآن الكريم يدل على شيء ممكن الحدوث

  • وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ
  • اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
  • وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا
  • وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

افعال الترجي والتمني

أسلوب التمني في اللغة الغربية له العديد من الأفعال التي تدل عليه والتي من بينها:

  • ليت، تعتبر ليت من أشهر أساليب التمني، مثل “ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا” وليت هو حرف شبيه بالفعل ناصب ناسخ، ينصب المبتدأ ويجعله اسمًا له، ويرفع الخبر ويجعله خبرًا له.
  • لعل، وهي تعطي معنى “ليت” في التمني، ومن ذلك قول الشاعر: “لعلّ الذي يقضي الأمور بعلمه.. سيصرفني يوماً إليها على عَجل”. وهي تعمل عمل ليت في المبتدأ والخبر.
  • هل، المعروف أن هل هي أداة من أدوات الاستفهام، ولكنها قد تأتي كذلك للدلالة على التمني، ومن ذلك قول الله تعالى: “فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ“.
  • لو، هو حرف امتناع الامتناع في اللغة العربية، وقد يأتي بمعنى التمني كذلك، مثل قوله تعالى: “أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

أما أسلوب الترجي، فله العديد من الأدوات التي تدل عليه كذلك، والتي من بينها:

  • لعل، وهي تأتي للترجي، ومن ذلك قول الله تعالى: “ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ”
  • عسى، وهي فهل ناقص يدخل على المبتدأ فترفعه وتجعله اسمًا لها، وتنصب الخبر وتجعله خبرًا لها، مثل قوله تعالى: “عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا”
  • كما تدل كذلك “حرى و اخلولق” على الرجاء.
  • من الممكن أن تنصرف “يا” من النداء إلى التمني، مثل قول الشاعر: ” ويا نفسُ جِدّي إنَّ دهرك هازل”
الفرق بين التمني والترجي