الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

من اسباب ظهور البدع

بواسطة: نشر في: 25 ديسمبر، 2021
mosoah
من اسباب ظهور البدع

يعد من اسباب ظهور البدع هو ؟ يعد هذا السؤال واحد من أهم الأسئلة التي قد تم ذكرها في الآونة الأخيرة، وهذا نظرا لما تم ابتلاء عصرنا الحالي به من فتن ومعاصي ومنكرات وبدع انتشرت علي الملأ دون التأكد من صحة وجودها سواء في السنة النبوية الكريمة أو في آيات كتاب الله عز وجل، مما جعلها أحد الأسباب التي أدت إلى ضياع المجتمعات الإسلامية وفسادها وتفشي كافة معالم الجهل.

وكما هو معلوم إلا أنه وجب التنبيه عن كون أن حبيبنا المصطفي كان أفصح من خطب وأفضلهم بيانا ووضوحا، علي الرغم من كونه أمّي، فقد روي جابر بن عبد الله رضي الله عنه بأن رسول الله قد ذكر في أحد خطبه قائلا ” أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وإنَّ أفضلَ الهديِ هديُ محمدٍ ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ أتتْكم الساعةُ بغتةً ، بُعِثتُ أنا والساعةُ هكذا ، صبحَتْكم الساعةُ ومستْكم ، أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه ، من ترك مالًا فلأهلِه ، ومن ترك دَيْنا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ ، وأنا وليُّ المؤمنين “.

ونظرا لكون أن رسول الله قد أوضح بأن البدع ضلالة وكل ضلالة في النهار، فستحمل طيات سطورنا الأتية كافة المعلومات الممكنة حول ماهية البدع وما أسباب أنتشارها وما هي المخاطر التي الحاصلة من تواجدها، وكل ذلك وأكثر في مقالنا عبر موسوعة .

من اسباب ظهور البدع

كما قد سبق وأشارنا إلى ما قد أوضحه لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم في خطبته، فإن البدع ضلالة ومصير كل ضلالة هو النار حفظنا الله وإياكم، فقبل الحديث عن الأسباب التي أدت إلى ظهور البدع، وجب التعريف بالبدعة، فهي وفقا لما أورده لسان العرب واللغويون، فإن البدعة هي ما تم اختراعه من العدم ولم يوجد من قبل، وهذا مثل قول الله تعالي في كتابه الكريم بسورة البقرة في الآية رقم 117 ” بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ” أي مخترعها، بينما عرفها الفقهاء علي أنها كل ما أستحدث في الدين دون برهان، أو كل ما تعارض مع كتاب الله وسنة نبيه، وما أجمع عليه السلف الصالح من عبادات واعتقادات، وبناءا علي هذا فتواجدت العديد من العوامل التي أدت لظهور البدع، وهي ما سيلي ذكرها في السطور الأتية.

الجهل بأحكام الدين

  • يعد الجهل بمثابة الآفة التي من شأنها أن تقضي علي كافة مجتمعات الأمم الإسلامية، خصوصا فيما يتعلق بالأحكام التشريعية والدينية، والتي نظرا لتفشي الجهل وقلة العلم أدي لانتشار المعاصي والآثم والبدع.
  • فقد قال تعالي في كتابه الكريم في سورة الأعراف في الآية رقم ثلاثة وثلاثون ” قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ “.

التشبه بالكافرين

  • علاوة عن أن معظم المجتمعات الإسلامية حاليا إن لم يكن كلها، يحاولون تقليد الغرب بشكل أعمي، علي الرغم من كون أكثر ما يتم تقليده لا يتناسب مع معتقداتنا وفكرنا وما ينص عليه ديننا الحنيف، ولعل هذا هو أحد الأسباب التي من شأنها أن تقع العباد في فخاخ البدع.
  • حيث أن الله تعالي قد ضرب لنا مثلا في كتابه الكريم بسورة الأعراف في الآية رقم 138 ” وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ “.
  • علاوة عن ما رواه أبي واقد الليثي عن رسول الله فقال ” أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا خرَجَ إلى خَيبرَ، مَرَّ بشجرةٍ للمشركينَ يُقالُ لها: ذاتُ أَنْواطٍ، يُعلِّقونَ عليها أسلحتَهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ اجعَلْ لنا ذاتَ أَنْواطٍ كما لهم ذاتُ أَنْواطٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سُبحانَ اللهِ! هذا كما قال قَومُ موسى: ” اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ” ( الأعراف: 138 )، والذي نَفْسي بيدِه، لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَن كان قَبلَكم “.

اتباع الهوي

  • يعد اتباع الفرد لأهوائه وكل ما تشتهيه نفسه من اهم العوامل التي من شأنها العمل علي ظهور البدع وشرها، فعدم وضوع بذور الإيمان في القلب من العوامل التي تجعل العبد يحيد عن طريق الحق.
  • فقد قال الله تعالي في سورة القصص في الآية رقم خمسون ” وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ “.
  • كما أن الله في سورة ص في الآية رقم ستة وعشرين قد حث نبيه داوود علي عدم غتباع الهوي فقال له ” يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ “.

من اسباب انتشار البدع

مما قد سبق ذكره نكون قد أشارنا إلى العديد من الأسباب التي من ِأنها أن تعمل علي ظهور البدع وانتشارها، واستكمالا لما بدأناه، فستحمل السطور الأتية العديد من العوامل الأخري التي كان من شانها أن تعمل علي نشر البدع في المجتمعات الإسلامية.

مخالطة أهل السوء

  • يعد مجالسة أهل الشر ومصاحبتهم من أكبر العوامل المؤدية لانتشار البدع والمستحدثات، كما أن الله تعالي في كتابه الكريم قد بيّن بأن المجالسين لأهل السوء هم النادمين.
  • حيث أوضح في كتابه العزيز في سورة الفرقان في الأية رقم سبعة وعشرين والثمانية والعشرين ” وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا “.

اعتماد العباد علي الأحاديث الضعيفة والموضوعة

  • يعد اعتماد أصحاب النفوس الضعيفة والإيمان الهش علي الأحاديث ذات المساند الضعيفة والتي قد  يكون أكثرها موضوعا من أهم العوامل التي يمكنها أن تؤدي لانتشار البدع، علي الرغم من رفض صناع الحديث مستحدثيه من البناء عليها حتي أن علم الجرح والتعديل لا يعتمدون عليها.
  • خصوصا وأن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد أوضح في أحد أحاديثه عاقبة الكذب علي رسول الله والافتراء عليه، فقد روي سعيد بن زيد رضي الله عنه عن رسول الله قائلا ” إنَّ كَذِبًا عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ ، فمن كذب عليَّ مُتعمِّدًا ، فلْيتبوَّأْ مقعدَه من النَّارِ “.

كتم العلم

  • يعد كتم العلم عن العباد وسكت العلماء من أبغض الأسباب التي تؤول نتيجتها لانتشار البدع في البلاد، فقد قال تعالي في كتابه الكريم في سورة البقرة في الآية رقم 159  ” إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ” .

مخاطر البدع عديدة منها

يؤدي ظهور البدع إلى تواجد العديد من المخاطر التي تهدد أمن الأمم الإسلامية والتي يجب التصدي لها بشكل دائم وسريع، فمن أهم هذه المخاطر هي الأتي ذكرها.

  • تعد البدع هي ما زاد في الدين دون حق أو برهان بعد كمالته، ومن طبيعة البدع أنها تتسم بالانتشار والتمدد والتوسع، تقوم بالانتقال من شخص لأخر ومن مجموعة لأخري ومن مكان لأخر كأنها عدوي منتشرة.
  • والجدير بالذكر هو أن القائمين علي نشر هذه البدع هم العلماء أصحاب العقول الغليظة والناقصة، مما يؤدي إلى اغترار العوام بهم وبعلمهم راغبين في الاقتداء بهم، دون التفريق ما بين هو باطل وما هو حق.
  • ومع استمرار هذا الحدث تستقر هذه البدع في نفوس العباد، فتصبح فضيلة ومن ثم فريضة يحافظون علي فعلها راغبين في التقرب لله من خلالها، فتكون بدايتها هي نية التقرب لله وتنتهي بكون العبد قد أشرك بالله، نظرا لجهله.
  • فتقود البدع إلى تفريق المجتمعات الإسلامية وإضعاف وحدتهم، علاوة عن كونها تؤدي إلى إبطال أعمال العبد فتصبح غير سليمة أو مقبولة.
  • علاوة عن كون ان الشخص الناشر والفاعل للبدع يعد ممن يصدون عن دين الله، وفي نهاية المطاف تؤول البدع بالعبد للتكذيب والكفر بأحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم.
  • بالإضافة إلى أن عاقبة البدع هي النار نظرا لكونها ضلالة وكل ضلالة في النار بنص حديث رسول الله.

بدع انتشرت في المجتمع

تواجدت العديد من البدع التي ظهرت في العصور الحالية، علي الرغم من كون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد حذر من عاقبة البدع والمبتدعين وفاعليها، وفي السطور الأتية سنتعرف علي أشهر هذه البدع.

صلاة الرغائب

  • وهي صلاتان تُصليان في أول ليلة جمعة من كل رجب وتصلي علي اثنتي عشر ركعة، وصلاة النصف من شعبان تصلي علي مئة ركعة، والجدير بالذكر هو أن هاتين الصلاتين بدعتان منكرتان غير مستحبين، فقد أوضح بن القيم بأن صلاة الرغائب في ليلة الجمعة من أول رجب والنصف من شعبان، هما كذب موضوع علي رسول الله صلي الله عليه وسلم.

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

  • يعد المولد النبوي الشريف واحد من أكثر البدع المنتشرة في المجتمعات الإسلامية، فلم يشرع الله عز وجل سوي عيدين فقط، وهما الفطر والأضحى، ويمكن الاحتفال بالذكر كأحد أنواع التقرب لله مثل يوم عرفة والتشريق والجمعة.
  • فلم يوجد في الشرع ولا في السنة أنه يمكن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، إلا أنه يمكن الفرح به من خلال التقرب لله بالذكر والعبادات وإنشاء الموائد.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في موضوعنا الضي أجاب عن سؤال من من أسباب ظهور البدع هو فنكون قد أجابنا بأن أسبا ظهور البدع عديدة أهمها هو الجهل بأحكام الدين وسنن نبي الله وآيات كتاب الله مجالسة أصدقاء السوء، والاستعانة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة.