اساءة الظن بالناس

مريم قاسم 16 يناير، 2020
في الفقرات التالية نوضح لكم معنى اساءة الظن بالناس ، فسوء الظن من الأشياء التي يُبتلى بها الفرد في حياته، وذلك عندما يظن في الآخرين بالسوء والشر دوماً، الأمر الذي قد يسبب قطع كافة أواصر الترابط في المجتمع الواحد، وخسارة العلاقات بالآخرين، وتفشي الكراهية والحقد بين الناس، فقد حثنا المولى سبحانه وتعالى على اجتناب تلك العادة السيئة، وذلك لقوله في كتابه الكريم “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا”، ولهذا سنعرض لكم في المقال التالي من موسوعة تعريف سوء الظن بالتفصيل، بالإضافة إلى أقسامه، وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع.

مفهوم اساءة الظن بالناس

يمكن تعرف إساءة الظن بأنه امتلاء القلب بالأفكار السيئة تجاه الآخرين، الأمر الذي يجعل الشخص يظن في الناس شراً، ويقول عنهم ما ليس هم أهل به، وذلك وفقاً لما عرفه العالم الجليل ابن القيم، وقد قال العالم ابن كثير أن إساءة الظن هي تخوين الناس، واتهامهم بالباطل الذي ليس في محله.

فاتهام الناس وتخوينهم بالباطل من أكثر الأشياء التي حذرت منها الشريعة الإسلامية، وقد نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك وفقاً لحديثه عندما نظر إلى الكعبة المشرفة وقال أمامها “مرحباً بك من بيت ما أعظمك وأعظم حُرْمَتك، ولَلْمؤمن أعظم حُرْمَة عند الله منكِ، إنَّ الله حرَّم منكِ واحدة، وحرَّم من المُؤمن ثلاثاً: دمه، وماله، وأن يُظنَّ به ظنَّ السَّوء”، فنجد أن إساءة الظن بالناس من الذنوب الكبيرة التي قد يقع فيها الفرد وتؤدي إلى هلاكه، كما تؤدي إلى انتشار الكراهية والعداوة في المجتمع، وقطع روابط المحبة والإخاء به.

أقسام إساءة الظن

سوء الظن من الكبائر التي قد يقع فيها الفرد، ويُقسم إلى قسمين، وإذا وقع العبد في إحداهما، فلا يُكفر هذا الذنب إلا بتوبة وغفران من الله عز وجل، وأقسام سوء الظن هي:

  • إساءة الظن بالخالق: هو أن يظن العبد في ربه بالظنون التي لا تليق بالخالق عز جل، مثل الشك في عدم رحمة الله تعالى، أو ظن العبد بأن الله غير قادراً على تبديل أحواله، أو شكه في أن الله لا يغفر الذنوب ولا يصفح عنها، فسبحانه وتعالى قد وسعت رحمته كل شيء، فيجب على العبد الإيمان بقدرته المولى عز وجل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف “يقُولُ اللَّه تَعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإن ذَكرَني في نَفْسهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفسي، وإنْ ذَكَرَني في ملإٍ، ذكَرتُهُ في ملإٍ خَيْرٍ منْهُمْ“.
  • إساءة الظن بالمخلوق: سوء الظن بالناس من الكبائر التي يجب أن يتوب الفرد عنها، ويطلب المغفرة من الله، وذلك عندما يظن الفرد بالآخرين شراً، ويتهمهم بما ليس فيهم، وتصديق التهيؤات والأفكار السلبية التي في عقله الباطن، ورمي محصنات الناس، وقذفهم بالباطل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف “إيَّاكم والظَّن، فإنَّ الظَّن أكذب الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا”.

اثار سوء الظن

سوء الظن بالله وبالآخرين له العديد من الآثار السلبية على الفرد والتي تمتد لتؤثر على المجتمع كله، ومن أبرز تلك الآثار:

  • الوقوع في الشرك بالله: عندما يسيء الفرد ظنه بالله عز وجل، فإنه يرتكب ذنبًا من الكبائر التي لا تُغتفر، وهو الشرك بالله، وذلك لأن الفرد يشك في ربوبية المولى وقدرته، الأمر الذي يؤدي إلى هلاكه في الدنيا والأخرة، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم “وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ”.
  • مرض النفس وخبث القلب: الشخص الذي يٌسيء الظن بغيره من الناس، يُصاب بخبث باطنه وقلبه، فلا يرى في الناس إلا العيوب، ويفتقد السلام الداخلي في نفسه، فالمؤمن الصالح هو صاحب القلب السليم والنقي، فقد قال المولى عز وجل في سورة الشعراء “وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ”.

المراجع

1

اساءة الظن بالناس