الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

كيفية مقال اللغة العربية

بواسطة:
كيفية مقال اللغة العربية

إن فن المقال من أهم الفنون التي تكون وجدان الأمة وتهذب مشاعرها وترقي أحاسيسها، لذا اهتمت الثقافات المختلفة بتطوره والعمل على نهضته، ويبدو أن جذور فن المقال الحديث ترجع إلى ما كتبه العرب من مقامات ورسائل فهي البذور الأولى لفن المقال حيث أخذ منها الأدباء وطوروها حتى أصبحت على ما نراه الآن، ونحن في هذا المقال نتحدث عن فن المقال في اللغة العربية وأسسه الفنية ونرجو من الله تعالى أن يوفقنا في هذه المهمة الصعبة.( الموسوعة).

مفهوم فن المقال

  • إن أبسط مفهوم توصل إليه الفن الحديث حول فن المقال هو أنه: تعبير نثري عن موضوع محدد بطريقة فنية في عبارة واضحة.
  • أو هو الموضوع المكتوب الذي يوضح رأيًا أو فكرةً عامة، أو مسألةً علمية أو اقتصادية أو اجتماعية يشرحها الكاتب مؤيدةً بالبرهان.  

كيفية مقال اللغة العربية

  • فالمقال بشكله الحالي لم يكن موجودًا في العصور القديمة للكتابة العربية.
  • ولكن الأدب العربي القادم قد عرف ألوانًا من الكتابة تشبه ما نطلق عليه الآن المقال وأن كانت لم تسمّ به، ومن ذلك: كتابات الجاحظ في البخلاء والبيان والتبيين وأيضً كتابات ابن المقفع وابن عبد ربه الأندلسي وغيرها.
  • أما المقال بشكله الحالي فهو فن مستحدث نقل عن الغرب، ثم تشكل في اللغة العربية بملامح المجتمع العربي.

البناء الفني للمقال

المقدمة

وهي تمهيد لازم للموضوع الذي تثيره المعالجة الفنية ومن سماتها:

  • أن تحتوي على معلومات واقعية مسلم بها سلفًا عند القاريء.
  • أن تكون موجزة.
  • أن تكون متصلةً بالفكرة الرئيسية وليست مجرد استعراض للعضلات العلمية والأدبية.
  • أن تكون مهيئةً للقاريء ومحفزةً له ومشوقة لقراءة المقال.

العرض

وهو صلب الموضوع أو الفكرة الرئيسة وهدف المعالجة ويتميز العرض المقالي بعدة سمات وهي:

  • أن تكون الفكرة واضحةً.
  • مراعة الأولويات في العرض، فيقدم الأهم على المهم؛ مما يدل على تفهم الكاتب الجيد لفكرة المقال الذي يكتبه.
  • أن تكون الفكر فيه مؤيدةً بالأدلة والبراهين.
  • وحدة الفكرة أو الموضوع حتى لا يتشتت ذهن القاريء.
  • ومع ذلك فمن الممكن أن يعتمد الكاتب على علوم أخرى؛ ولكن بشرط أن تكون متصلةً بالفكرة، وأن يكون ذلك باقتصاد.

الخاتمة

وهي نهاية المقال بعد أن ينتهي من التفصيل وهي تتسم بسمات تميزها عن المقدمة والعرض وهي:

  • أن تكون نتيجةً طبيعيةً لما سبق بيانه في المقدمة والعرض.
  • أن تتسم بالوضوح، والإيجاز.
  • يتحتم أن تكون الخاتمة مؤديةً إلى إمتاع القاريء المثقف، واقتناعه بما يقرأ، واستفادته.
  • وبالطبع أن تشتمل على خلاصة الموضوع.

أنواع المقال

المقالة الدينية

  • وهي المقالة التي تتحدث عن الدين الإسلامي، ومبادئه، وأحوال أتباعه، ومواطن القوة، ومواطن الضعف فيهم، وتهدف إلى تقوية القوي، وعلاج الضعيف.
  • ويشترط في كاتبها أن يكون متدينًا، عارفًا بأمور الدين، حافظًا أو متقنًا للقرآن والحديث والتاريخ الإسلامي، يستطيع الإتيان بالدليل العقلي والنقلي.
  • ويحتاج الكاتب في هذا المجال إلى الشفافية، والقوة الثقافية والمعنوية، وأن يبين قيم الدين ومبادئه بعيدًا عن الميل والهوى مبتغيًا وجه الله.

المقالة الأدبية

  • هي قطعة نثرية محدودة الطول والموضوع تكتب بطريقة عفوية سلسة خالية من التكلف والتصنع.
  • ويشترط فيها: أن تكون تعبيرًا عن شخصية الكاتب بحيث تشعر أنه يسامرك، وأن تكون بعيدةً عن المحيط الأكاديمي، وأن تكون متوسطة الطول، مفردة الموضوع.
  • وهي تتسم بالذاتية والانفعال الشعوري، وتتغلب فيها حرارة الوجدان على رزانة الفكر.
  • ويحتاج كاتب المقال الأدبي إلى الاطلاع الجيد على أسرار اللغة العربية ومفرداتها وأساليبها البيانية، وأن تكون لديه الموهبة الكتابية والاستعداد الشخصي والحس المرهف والذوق الرفيع.

المقالة النقدية

  • وهي المقالة التي يتناول فيها النقاد النصوص والأنواع الأدبية المختلفة بالعرض والشرح والنقد والدراسة والتحليل والموازنة، وكذلك الظواهر الأدبية المختلفة، والاتجاهات الأدبية المتنوعة.
  • ويتسم المقال النقدي بغلبة الروح العلمية الجادة، وتوضيح التيار الفكري الذي اعتمد عليه الناقد والمنهج الذي استخدمه في النقد وغيره، والبعد عن الحشو والاستطراد، ورصد ملامح التقليد أو التجديد في العمل الأدبي أو رصد النتائج.

المقالة الاجتماعية

  • وهي التي تتناول حياة المجتمع أو ظاهرةً من ظواهره أو قضيةً من قضاياه بالعرض والإيضاح، أو بالنقد والتحليل والكشف.
  • ولا بد أن يكون كاتب المقال الاجتماعي واسع الثقافة بالحياة الاجتماعية، وأن يكون قادرًا على التحليل والتصوير.
  • كما يتسم المقال الاجتماعي بالجمع بين الفكرة والعاطفة مع عدم البعد في الخيال، كما يتسم بسهولة العرض، وعدم الغلو في أساليب المجاز، ومخاطبته طوائف الشعب المختلفة.

المقالة السياسية

  • هي المقالة التي تتناول القضايا السياسية في البلاد، والأحداث المثارة في الواقع في الوقت المعاصر.
  • وينبغي على كاتب المقال السياسي، أن يكون خبيرًا بالسياسة وملمًا بموضوعاتها وقادرًا على الحلول. غزبر العلم. واسع الاطلاع، يتميز بنفاذ البصيرة ودقة الملاحظة.

المقالة التاريخية

  • وهي التي تعتمد على المصادر التاريخية وعرض الأحداث التاريخية التي وقعت في الماضي مع التزام الموضوعية، ولكن لا يعني ذلك إقصاء شخصية الكاتب، وإنما يبرز رأيه من خلال التعليل والتحليلوالكشف والتفسير لملابسات الأحداث وتغيرات الأوضاع.
  • وكتاب هذا النوع يأتون من جميع الاتجاهات الدينية والسياسية والاجتماعية والأدبية وغيرها، لأن الكتابة التاريخية حقل مشترك يلتقي فيه وحوله كل شيء وقع وسجلته كتابات التاريخ.

مقال السيرة

  • وهو المقال الذي يتناول حياة إنسان فذ متفرد في عبقريته في أي مجال.
  • وكاتب هذا النوع يحتاج إلى كم هائل من المعرفة النفسية والاجتماعية والجغرافية والسياسية وغيرها من المعارف التي تساعد على تحليل البواعث والاختيارات في البيئة التي نشأ منها وعاش فيها صاحب السيرة.
  • فالكاتب يقوم بدور القاضي الذي يصدر الحكم على الأشياء، فلا بد أن يكون عالمًا بالإضافة إلى كونه عادلًا.

غاية فن المقال

إن غاية الكاتب في فن المقال والتي ينبغي على كل كاتب بل كل عالم وعامل أن يضعها نصب عينيه؛ إنما تأتي من قول النبي صلى الله عليه وسلم:(نَضَّرَ الله وجه امريءٍ سمع مقالتي؛ فحفظها، ووعاها، وأداها، فربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه)، فأنت كاتب المقال ينبغي عليك أن تدرك أنك عندما تنقل علمًا فأنت قد تفيد به غيرك أشد من إفادتك لنفسك؛ فقد يفتح الله تعالى على من قرأ مقالك بأن يستفيد بمعلومة تكون سببًا في كشف عظيم أو اختراع رائد؛ فيعود ذلك بالنفع عليك وعلى الأمة في الدنيا والآخرة.

كان ذلك المقال خلاصة ما تعلمته من محاضرات فن المقال في جامعة الأزهر على يد أستاذيَّ الكريمين: الأستاذ الدكتور/ طه عبد الحميد زيد، والأستاذ الدكتور/ محمد سعد سلَّام، بالإضافة إلى ماأخذته بتصرف من كتاب (فن المقال بين النظرية والتطبيق) للأستاذ الدكتور طه عبد الحميد زيد، أسأل الله تعالى أن يبارك لنا في عمرهما وأن ينفعنا بعلمهما، وأن نكون قد أدينا حقكم علينا بالاطلاع على كل ما هو نافع؛ فربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ( الموسوعة).