الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة الاصمعي مكتوبة

بواسطة:
قصة الاصمعي

قصة الاصمعي مع الخليفة أبي جعفر المنصور. قد وهب الله تعالى المنصور ملكة حفظ لست عند أحد، فكان إذا سمع الشيء مرةً واحدةً حفظه، وقد استغل تلك الملكة في حيلة ماكرة حبس بها المال عن الشعراء، لكن وكما قالوا لكل جواد كبوة، فأتى الأصمعي وأظهر بأدبه وموهبته الفنية حيلة المنصور وأعاد للشعراء مكانهم وأرزاقهم، تابعونا على موسوعة لنعرف حيلة المنصور الخفية وكيف تغلب عليها الأصمعي بفطنته ودهائه.

قصة الاصمعي صوت صفير البلبل

يحكى أن الأصمعي الأديب الكبير قد سمع يومًا أن الخليفة أبا جعفر المنصور -وكان بخيلًا- قد ضيق على الشعراء أرزاقهم، وحتى ينفي البخل عن نفسه أعلن أن من يأتيه بقصيدة جميلة يعطيه وزن ما كتبت عليه ذهبًا شرط أن تكون من تأليفه.  ثم يعمل حيلةً ليخرج من ذلك، فكان يحفظ القصيدة التي تلقى عليه من أول مرة، ثم يدعو الجارية لتقول بأنها تحفظها -وكانت تحفظ من مرتين- ثم يدعو الغلام -وكان يحفظ من ثلاث- فيقيم الحجة على الشاعر بأن القصيدة ليست له وأنه لا يستحق عطاءً، فيبهت الشاعر لما يرى أن ثلاثة يحفظونها عن ظهر قلب، ويخرج متعجبًا.

فلما سمع الأصمعي بذلك أتى له بقصيدة عجيبة، يقول فيها:

صوت صفير البلبل                    هيّج قلبي الثمل

الماء والزهر معًا                       مع زهر لحظ المقل

وأنت يا سيد لي                      وسيدي ومولي لي

فكم فكم تيّمني                      غُزَيل عقيقلــي

قطفته من وجنة                      من لثم ورد الخجلي

فقال: لا لا لا لا لا                    وقد غدا مهرولي

والخوذ مالت طربًا                    من فعل هذا الرجل

فولولت وولولت                       ولي ولي يا ويل لي

فقلت: لا تولولي                     وبيني اللؤلؤ لي

قالت له حين كذا: انهض          وجُد بالنقلي

وفتية سقونني                      قهوةً كالعسل لي

شممتها بأنافي                     أزكى من القرنفلي

في وسط بستان حلي            بالزهر والسرور لي

والعود دندن دنا لي                والطبل طبطب طب لي

طبطب طب طب طبطب         طبطب طب طبطب طب لي

والسقف سق سق سق لي      والرقص قد طاب لي

شوى شوى وشاهشي           على ورق سفرجلي

وغرد القمري يصيح                  ملل في ملل

ولو تراني راكبًا                        على حمار أهزلي   

يمشي على ثلاثة                  كمشية العرنجلي

والناس ترجم جملي                في السوق بالقلقللي 

والكل كَعِكَع كعكع                   خلفي ومن حويللي

لكن مشيت هاربًا                   من خشية العقنقلي 

إلى لقاء ملك                        معظم مبجل

يأمر لي بخلعة                      حمراء كالدم دملي

أجر فيها ماشيًا                      مبغددًا للذيللي

أنا الأديب الألمعي من              حي أرض الموصل

نظمت قطعًا زُخرفت               يعجز عنها الأدب لي

أقول في مطلعها                  صوت صفير البلبلي

 

ثم قال الأصمعي: يا أمير المؤمنين هل سمعت بهذه القصيدة من قُبيللي؟

فقال المنصور: لا والله، لكن دعني أُسارِلي، ثم دعا الغلام والجارية لعل أحدهما يكون قد حفظ تلك القصيدة العجيبة فلم يكونا قد حفظاها كما لم يستطع هو، فأسقط في يد الخليفة المنصور، فقال للأصمعي:

هات ما كتبته عليها لنعطيك وزنها ذهبًا.

قال الأصمعي:

قد ورثت عمود رخام من أبي وقد كتبتها عليه لا يحمله إلا عشرة من الجند.

فقال الوزير للأصمعي:

أترضى أن يفنى بيت مال المسلمين؟ 

فقال الاصمعي:

لا أرضى، لكن بشرط.

قال المنصور: 

وما شرطك؟

قال الأصمعي:

يا أمير المؤمنين إنك قد قطعت رزق الشعراء بقوة حفظك، فأعطهم على نقلهم ومنقولهم.

قال المنصور:

لك ما تريد. ولم يعد إليها أبدًا.

 

كانت تلك قصة الاصمعي مع الخليفة أبي جعفر المنصور. تابعونا على موسوعة ليصلكم كل جديد، ودمتم في أمان الله.