شرح فاء السببية

معتز ابراهيم 27 مارس، 2019

نتعرف اليوم عن واحدة من الأدوات المؤثرة في الفعل المضارع بعدة طرق، فالفعل المضارع بعدها فد يكون مرفوعًا، وقد يكون منصوبًا، وقد يكون مجزومًا ؟! هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال، كما نتعرف على الفرق بين فاء السببية والفاء العاطفة، فتابعونا على موسوعة ، اللهم إنا نسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين.

معنى فاء السببية

فاء السببية هي التي تدل على أن ما بعدها مسبب عما قبلها، ومترتب عليه، أي أن السبب يذكر أولًا ثم تذكر الفاء ثم تذكر النتيجة أو المسبب، وذلك مثل: ذاكر فتنجح، فالمذاكرة سبب في النجاح.

فاء السببية الفعل المضارع

النصب

ينصب الفعل المضارع بعد فاء السببية إذا كانت مسبوقةً بنفي محض أو بطلب محض:

  • النفي المحض: هو النفي الخالص من معنى الإثبات، ويكون بالحرف، مثل قوله تعالى: “لا يقضى عليهم فيموتوا”، أو بالفعل، مثل: ليس زيد حاضرًا، أو بالاسم، مثل: أنت غير آت فتحدثنا.
  • الطلب المحض: وهو ما كان خالصًا من الخبرية، ويشمل: الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض والتمني، وذلك مثل قوله تعالى: “لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق”، والفعل منصوب بعد فاء السببية المسبوقة بتحضيض “لولا أخرتني”، وقوله تعالى: “يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا”، فهنا مسبوقة بتمني.
  • ويكون الفعل المضارع منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية المسبوقة بنفي محض أو بطلب محض وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة أو المقدرة أو حذف النون.

الرفع

وذلك إذا لم تكن الفاء للسببية، وذلك مثل قوله تعالى: “ولا يؤذن لهم فيعتذرون”، فليس ما بعدها مسبب عما قبلها، أو إذا كانت غير مسبوقة بنفي محض أو طلب محض، مثل: يذاكر محمد فينجحُ، أو كان النفي غير محض، مثل: ما أنت تأتينا إلا فتحدثُنا، فهو منتقض بإلا ففيه معنى الإثبات، أو كان الطلب غير محض، مثل: حسبك الحديث فينامُ الناس، فالطلب جاء بلفظ الخبر فليس خالصًا، فالفعل يكون مرفوعًا في هذه الأحوال.

الجزم

  • إذا سبقت فاء السببية بطلب محض فيكون الفعل منصوبًا كما ذكرنا، مثل: هل تزورني فأزورَك، ولكن عند حذف الفاء يجزم المضارع، وهو ما يعرف بجزم المضارع في جواب الطلب، ولكن بشرط قصد الجزاء، فنقول: هل تزورني أزرْك.
  • أما إذا لم يقصد الجزاء فالفعل المضارع مرفوع، مثل قوله تعالى: “فهب لي من لدنك وليًا. يرثُني…”.
  • ويشترط في النهي صحة وضع إن في أول الجملة و استقامة المعنى، مثل: لا تدن من الأسد تسلمْ، فالفعل مجزوم بعد النهي لأنه يمكننا القول: إن لا تدن من الأسد تسلم، أما في مثل قولنا: لا تدن من الأسد يأكلُك فالفعل مرفوع لأنه لا يمكننا وضع إن في أول الجملة، فلا يمكننا القول: إن لا تدن من الأسد يأكلك.

الفرق بين فاء السببية والعاطفة

المعنى

ففاء السببية تدل على أن ما قبلها سبب في ما بعدها أي تفيد السببية مع الترتيب والتعقيب، فعند قولنا: لا تدن من الأسد فتسلم، فعدم الدنو سبب في السلامة، وكذلك عدم الدنو يأتي أولًا ثم تعقبه السلامة.

وهذا لا يكون في فاء العطف التي تفيد الترتيب والتعقيب مع التشريك في الحكم، فعند قولنا جاء محمد فعمر، فالمعنى أن محمدًا جاء، واشترك معه عمر في المجيء إلا أنه أتى بعده بمدة زمنية قصيرة.

المدخول

ففاء السببية تدخل على الفعل المضارع كما سبق، أما الفاء العاطفة فتدخل على كل الأفعال، وعلى الجمل وعلى المفردات.

الإعراب

فالفعل بعد فاء السببية منصوب إذا سبقت الفاء بنفي محض أو طلب محض كما بينا، أما ما بعد الفاء العاطفة فيتبع ما قبله في الإعراب، فيكون مرفوعًا أو منصوبًا أو…

 

كان ذلك حديثنا عن فاء السببية وحكم الفعل المضارع بعدها، مع الفرق بينها وبين الفاء العاطفة. نسأل الله تعالى أن يعلمنا، وأن ينفعنا بما علمنا. إنه ولي ذلك والقادر عليه. تابعونا على موسوعة ليصلكم كل جديد، ودمتم في أمان الله.            

شرح فاء السببية