الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

شرح لكل شيء اذا ماتم نقصان شرح

بواسطة: نشر في: 3 نوفمبر، 2019
mosoah
لكل شيء اذا ماتم نقصان شرح

تقدم موسوعة قصيدة لكل شيء اذا ماتم نقصان شرح والتي كتبها صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف الرندي الأندلسي، المعروف بأبي البقاء و قد أطلق عليه الرندي نسبةً إلى مسقط رأسه و مكان ولادته بمدينة الرندي بالأندلس.
وقد اشتهرت الأندلس بالتاريخ العريق في الأدب العربي و الشعر و النثر حيث أبدى خلفاء الأندلس بتلك الفنون حباً و أهتماماً جلياً، وكان أبو البقاء أحد أبرز الشعراء المعروفين ببراعة اللغة و الكتابة، وقد نظم قصيدة لكل شيء إذا ما تم نقصان في رثاء بلده بعدما تهاوت مدنها و سقطت واحدة تلو الأخرى على يد الأسبان.

لكل شيء اذا ماتم نقصان شرح

كتب أبو البقاء تلك القصيدة و التي يبدأها بالأبيات التالية:

لـكلِّ شـيء إذا مـا تمَّ نُـقصانُ                فـلا يُـغـَرُّ بـطيبِ العَيشِ إنسانُ

هـي الأمـور كما شاهدتَها دُوَلٌ              مـن سرَّهُ زمـَنٌ سـاءته أزمـانُ

وقد قصد منها طلب المساعدة و النصرة من المرينيين (أهل أفريقيا) بعدما تهاون مدن الأندلس حيث قام حاكم غرناطة “محمد بن يوسف” بالاستسلام للأسبان في محاولاتهم السيطرة على قلاع و حصون بلدته حتى يستمر في حكمه دون تعرضه للإيذاء من قبلهم.

شرح وتحليل قصيدة رثاء الأندلس

  • يذكر الرندي من خلال أبياته حقيقة ثابتة وهي أن كل شيء عند اكتماله يأخذ في النقصان ثانية، وهو أمر الله تعالى في عباده و خلقه فكلما علا المرء ظن أنه لن يقدر عليه أحد و لن يسقطه شيء لكن أبو البقاء ينكر عليه ذلك و أن كل عظيم مصيره الفناء.
  • و يتحدث في قصيدته متأثراً حول سقوط مدن بلدته العريقة (قرطبة، مرسية، شاطبة) و غيرها من عواصم بلده و أعمدتها التي سقطت في يد الأسبان وتحت سلطتهم و حكمهم فكيف يظن المرء بعد ذلك أن هناك شيءٌ باق.
  • يتجلى حال الشاعر و حزنه الشديد حول حال الإسلام الذي تداعى و تهاوى منذ سقوط المدن الإسلامية يحكمها النصارى، فها هم الحنيفية يبكون حزناً و ألماً كما يبكي المحبوب حبيبه و خليله عند الفراق.
  • يصور أبو البقاء في أبياته حال المساجد التي كانت عامرة بذكر الله و تلاوة قرآنه الكريم والتي أصبحت بيتاً تملأ الصلبان جدرانه، وتدق النواقيس بالصوامع بعدما كان يعلوها صوت الأذان.
  • كم هي مصيبة ما أعظمها و حادثة ما أشنعها و التي لم يتوقف أثرها الأليم في نفس البشر فقط بل امتد ذلك الأثر إلى الجماد كذلك حيث بكت المآذن على حالها واشتكت.
  • أخذ الشاعر في أبياته يصف حال المسلمين بعد أن كانوا في رفعة و عز وقوة ها هم الآن يباعون في أسواق الرقيق غنيهم و فقيرهم و الدمع متساقط على الجفون، بل تم بيع الطفل و أمه كل منهم على حدة مفرقين بينهم بلا شفقة ولا رحمة حيث ذابت قلوبهم مما عاشوه كما يذوب الجليد من حرارة الشمس الساطعة في كبد السماء.

المستفاد من قصيدة لكل شيء إذا ما تم نقصان

أراد أبو البقاء الرندي إيصال فكرة هامة للمسلمين العرب تتمثل في أن رفعتهم و قوتهم و نصرتهم على الأعداء ما كانت و لن تكون سوى باتحادهم كرجل واحد ذو قلب قوي و شجاع.

كما عبر من خلال قصيدته أن العصمة بحبل الله و الامتناع عن المنافسة فيما بينهم و الفرقة هو السبيل الوحيد لارتقاءهم و تقدمهم دينياً و علمياً و في كل الأمور المتعلقة بشئون بلادهم.

ولد أبو البقاء عام 1204م و قد كان عالماً و فقيهاً في علم الحديث و السنة النبوية، وقد توفى عام 1285 ميلادية عن عمر يناهز واحد وثمانون عاماً، ترك لنا فيهم ميراثاً عظيماً من الشعر و الأدب العربي العريق.