الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة جبل الجن مكتوبة كاملة

بواسطة: نشر في: 7 أغسطس، 2019
mosoah
قصة جبل الجن

قصة جبل الجن هي قصة خيالية من قصص الرعب تدور أحداثها في جبل مشهور في منطقة من مناطق المملكة العربية السعودية حيث يتحدى بعض الأصدقاء بعضهم في الصعود إلى جبل الجن، فيصعد الصديقان محمد وناصر، وبينما هما يستكشفان إذ تخرج لهما جنية معها طفلها وتقول: لقد قتلتما ولدي، فيواجه الصديقان مصيرهما المجهول في أحداث مشوقة متصاعدة ومثيرة مليئة بالمصاعب، والقصة منتشرة على الإنترنت لكننا أضفنا عليها صبغتنا الخاصة، فلمزيد من التفاصيل تابعونا على موسوعة.

قصة جبل الجن مكتوبة كاملة

الجزء الأول

يروى أنه كان هناك جبل في أحد مناطق السعودية ترجع شهرته إلى ما انتشر حوله من أساطير الجان، وأن من يبيت فيه ليلةً واحدةً إما أن يصبح مجنونًا، وإما أن يصبح شاعرًا.  

وفي يوم من الأيام كانت هناك مجموعة من الأصدقاء المارين بالمكان ضمن جولاتهم اليومية بغرض النزهة والسفر، وبينما هم بالقرب من منطقة الجبل إذ قال ناصر مازحًا:

أفيكم شجاع يصعد معي جبل الجان؟

خيم الصمت على وجوه الأصدقاء، وفجأةً انفجر سالم ضاحكًا وهو يقول:

انظروا من يتكلم، يا صديقي أنت مجرد كلام فارغ.

فغضب ناصر وصاح: أنا مجرد كلام؟ حسنًا، أتحداك أمام الأصدقاء أن نصعد معًا الجبل مشيًا على الأقدام. 

عند ذلك قال سالم وقد بدت ملامح القلق عليه: لا والله ما أحب تحديات الأطفال هذه.

عند ذلك تقدم محمد صديقهم من مدينة أخرى، وقال: يا ناصر أنا أصعد معك.

فقال ناصر: انظر يا سالم تعلم الرجولة.

كل ذلك وعادل منصت إليهم وقد سيطر عليه إحساس بالقلق والخوف.

ولما توجه محمد وناصر إلى سيارة محمد لتقربهم من الجبل، قال سالم في تهكم:

انتبهوا على أنفسكم يا شجعان.  

وقال عادل في خوف:

يا سالم هناك جن حقًا في هذا الجبل؟

قال سالم: 

والله هذا أمر لا يخفى على أحد من أهل المدينة، فقد كانوا يشاهدون النار تشتعل في الجبل فجأةً دون سبب.

وفي الطريق إلى الجبل تسلل الخوف إلى ناصر فظل صامتًا وهو يقود السيارة حتى قطع عليه محمد صمته قائلًا:

ناصر أين هذا الجبل.

قال ناصر: بقي القليل فقط، ثم أكمل في لهجة قلقة: إذا أردت الرجوع فقل لي، لا تشعر بأنك مجبر على شيء. 

عند ذلك ضحك محمد قائلًا:

أين أنت من كلامك منذ قليل؟

رد ناصر في خوف:لا يا أخي أنا فقط أخاف عليك.

ثم أراد ناصر أن يشجع نفسه، فالتفت لمحمد متبسمًا:

رأيت كيف كان سالم خائفًا؟

أجاب محمد:

من حقه أن يخاف لا يستطيع أحد أن يتحدى الجن.

أصابت الصدمة ناصر، ورد مدافعًا:

لكني لم أتحداهم، بل تحديت ناصر.

قاطعه محمد: 

لا يهم ذلك، الآن ستصعد الجبل أم نعود أدراجنا؟!

قال ناصر في تبرم يشوبه الخوف:

حسنًا حسنًا، بقي لنا نصف ساعة ونصل.

كان الطريق الذي يسير فيه الصديقان مظلمًا خاليًا من أي مظهر من مظاهر الحياة كأنه باقٍ على خلقته الأولى من غابر الزمان.

فجأةً لمح ناصر جسمًا طويلًا لونه أبيض يمر من أمام السيارة، فضغط على المكابح بقوة، فنظر إليه محمد في دهشة وقلق قائلًا:

ماذا هناك؟!

أجاب ناصر:

والله العظيم لقد رأيت شيئًا يمر من أمام السيارة.

رد محمد ضاحكًا:

بدأت تتخيل من الآن؟!

قال ناصر:

لا والله ما أتخيل!  

فقال محمد:

توكل على الله، وأكمل طريقك.

قال ناصر في تعجب:

يبدو أنني أتخيل! توكلنا على الله.

الجزء الثاني

بعد وصول الصديقين رأى محمد الجبل لأول مرة وكان شكله يبعث على الرعب من الظلام، والأشجار الكثيفة، والصخور الكبيرة، فابتلع ريقه قائلًا في خوف:

ماذا نفعل الآن؟

أجاب ناصر:

كل ما علينا فعله هو أن نقوم باستكشاف ذلك الجبل الذي يخاف الناس منه ثم نرجع.

قال محمد:

حسنًا، معك كشاف؟

ناصر:

نعم.

عندما استعدا للصعود تمنى ناصر أنه لم يقحم نفسه في هذا الأمر المخيف، ولكن لا مفر الآن، وبينما هما يصعدان شاهدا قطع ملابس ملقاة في الطريق، وبعد مضي بعض الوقت وجدا أنهما صعدا ربع الجبل فقط وقد انقطعت أنفاسهما.

ثم حدث لهما أمر مخيف، فبينما هما يصعدان إذ سمعا صوت أطفال يلعبون وقد تعالت ضحكاتهم، فلما استدارا تجاه الصوت، إذ سمعا من خلفهما صوت أطفال يبكون.

عند ذلك انفجر ناصر بالبكاء من الخوف، وأحس محمد برعشة تسري في أوصاله، فقال لناصر:

هيا نرجع.

ناصر:

والله لقد نسيت طريق السيارة.  

محمد:

يا أحمق، لماذا كنت تحمل الكشاف إذًا؟ ليس هناك ضوء ولا آثار تقودنا للسيارة، وأخذ يبكي.

وبينما هما في حيرتهم سمع صوت امرأة تناديهم من بعيد، وتقول:

ساعدوني.

قررا عند ذلك أن يتجها نحو الصوت، وأخذ ناصر يلعن شجاعته التي أوصلته إلى هذه الحال، ولكنه قال مشجعًا نفسه:

يا محمد حتى لو كانت جنية فقد تساعدنا في الخروج من هنا أليس كذلك؟

قال محمد:

يا أخي والله العظيم إني خائف.

أمسك كل واحد منهما بيد صاحبه واتجها نحو مصدر الصوت، ولما وصلا وجدا قطعةً من قماش تحترق فوق أحد الأغصان، وبينما هما ينظران إذ أحس ناصر بيد توضع على كتفه فالتفت إلى الخلف منتفضًا فوجد طفلًا صغيرًا يبتسم قائلًا:

أمي تقول لكم أنكم أيقظتم أخي الصغير من النوم.

عندئذ أغمي على ناصر، فحاول محمد أن يساعده ليستفيق لكن دون جدوى، وبينما محمد يبكي بجوار ناصر إذ أصابه حجر صغير، فالتفت مرتعبًا فإذا امرأة واقفة مع الطفل الصغير الذي رآه، فقالت له:

لا تحاول عبثًا، لقد سكن ولدي الصغير في جسد صديقك فلا تحاول، ثم صرخت صرخةً قويةً جدًا، فانفجر محمد باكيًا، ثم رأى المرأة تنحني وتبتلع ابنها الصغير، ثم التفتت إلى محمد قائلةً:

الآن أنت أصبحت ابني.

رد محمد مرتجفًا في خوف:

أنا إنسان!

فاقتربت منه ثم أمسكت عنقه وهي تقول:

أعلم أنك إنسان لكنك قتلت ابني وأنت تصعد إلى الجبل، وهذا جزاؤك.

عند ذلك أغشي على محمد.

بعد يومين ذهب عادل وسالم إلى بيت ناصر فوجدا أن الشرطة هناك، أن ناصر مفقود ولا يدري أحد أين مكانه، عند ذلك أخبر والديه والشرطة بما حدث معهما عند جبل الجن.

انطلقوا مع الشرطة للبحث عن الصديقين، فلم يجدوا سوى السيارة وجوال ناصر ملقىً على الأرض، وظلوا طوال الأسبوع يبحثون عنهما، لكن بلا أثر.

وفي يوم من أيام البحث، بعد أن نام سالم إذ سمع في منامه من يقول:

أبلغ أهل محمد وناصر أن يقيموا العزاء من اليوم لأن حياتهم انتهت.

 أفاق سالم فزعًا فصلى ركعتين وأخذ يتلو القرآن، وفي الصباح ذهب إلى أهل محمد وناصر، فأقاموا العزاء ثلاثة أيام.

الجزء الثالث

بعد مرور الكثير من الشهور والأيام وجد محمد في قرية بعيدة وهو في حالة يرثى لها، فقد كان عاريًا مبتور القدم اليسرى، فأخذه أهل القرية لمركز الشرطة، فقص على ضابط المركز قصته.

ثم قال:

بعدما أفقت وجدت أن ناصر يهتز بشدة، وليس هناك طعام ولا ماء سوى قليل من الماء وخبز جاف، فأكلت منه، ثم التفت فإذا ناصر قد فقد وعيه، ولم أكن أقدر على الحركة بسبب قدمي المبتورة التي لا أدري كيف بترت؟!

ولا أدري كيف نجوت وهي كذلك؟! لكن بينما أنا على هذه الحال إذ دخلت امرأة عجوز، وقالت لي:

لما فعلت ما فعلت صار ذلك مصيرك، ثم تحولت إلى قطه سوداء وخرجت مسرعةً من الكهف، فناديت على ناصر راجيًا:

يا ناصر أرجوك قم، فسمعت صوتًا منه يقول:

إذا لم تبتعد عني خرجت منه ودخلت فيك، فابتعدت، ثم فجأةً أحسست بضربة شديدة على رأسي وغبت عن الوعي.

الجزء الرابع

قاطع الملازم محمد قائلًا:

يا محمد وإن كنت متعاطفًا معك، لكني في الحقيقة لا أدري كيف أصدقك؟! فقال محمد: إذا كنت تشك في كلامي  فراجع سجلات المفقودين و ستجدنا بينهم.

قال الملازم:

الآن أنت في وعيك أم عندك مرض عقلي؟

قال محمد:

أنا مسكون الآن بستة من الجن.

فرد الملازم:

كيف علمت أن عددهم ستة.

قال:

سأخبرك فيما بعد.

بعد أن أخذ الملازم بينات محمد أكمل قائلًا:

شعرت بعد أن غبت عن الوعي بأن شخصًا يبكي عند رأسي، فأفقت فإذا هو ناصر ففرحت فرحًا شديدًا، عندها رأينا طفلًا صغيرًا قال:

من أكل طعامي وشرب شرابي؟

فإذا ناصر يهوي إلى الأرض وينتفض بشدة، فقلت له:

نحن لا نريد أن نؤذيكم فلماذا تؤذوننا؟

فقال الطفل:

نحن لا نؤذي إلا من يؤذينا أتريد أن أسكن بجسدك النحيل هذا؟

فلم أدر ماذا أفعل مع ناصر والطفل الصغير، ثم فجأةً دخلت امرأة جميلة جدًا مع رجل قصير قزم، فقالت لي هل تريد الخروج من هنا؟ قلت بلهفة: نعم.

قالت: أريدك فقط أن تذبح صديقك وتأكل قلبه أمام ملكنا وأمام المرأة التي قتلتم ابنها، وإلا فلا سبيل آخر لك للخروج من هنا.

عندئذ التفت إلى ناصر فإذا هو يبتسم لي قائلًا:

يا محمد اقتلني، وكل قلبي لكي تخرج من هنا، فأمسكت يده بشدة وأنا أبكي وأقبل رأسه وأرثي حالنا.

الجزء الخامس

عند ذلك بدأ محمد بالقيام بعدد من الحركات الغريبة التي جعلت الملازم يأمر الجندي بأخذه ورعايته حتى يكمل معه التحقيق في وقت آخر، فأدخله الجندي مع باقي المحتجزين، فلم يهتموا بأمر، وناموا جميعًا.

ثم أفاق أحدهم مذعورًا وهو ينظر إلى امرأة عجوز تضرب محمدًا ضربًا شديدًا، وتقول له: أنت من قتل ابني، وتضحك بشدة، فانطلق الرجل إلى الباب مسرعًا، وأخذ يضرب الباب بشدة حتى أفاق الجميع، فدخل الجنود ووجدوا محمدًا يبكي والدم ينزف منه، فانطلقوا مسرعين وأخبروا الملازم، فأمر بوضع محمد في حبس انفرادي، فلما وضعوه وعندما هموا بإغلاق الحجز وجدوه ينتفض بشدة، فأمر الملازم أحد الجنود بالبقاء بجوار الحجز حتى طلوع الشمس.

وفي الليل سمع الجندي صوت شخير محمد المزعج، ففتح الباب ليطمئن عليه، فإذا هو أمام سبعة أطفال بجوار محمد، فلم يصدق عينيه، فأقفل الباب بهدوء وعاد إلى موقعه مرةً أخرى وظل متشبثًا بسلاحه.

ثم بعد ذلك قليل ذهب ليفتح الباب مرةً أخرى، فوجد في هذه المرة امرأةً ذات شعر أسود طويل تمسح على رأس محمد وتبكي، ثم نظرت إلى الجندي قليلًا، ودخلت في جسد محمد كما ينساب الماء، عند ذلك تجمد الجندي المسكين في مكانه، وسمع صراخ أطفال ونساء، فسقط على الأرض مغشيًا عليه، وترك الباب مفتوحًا.

الجزء السادس

عندما أتى جندي آخر بكوب من الشاي إلى زميله ووجده على هذه الحالة أسرع وأخبر الملازم بما حدث، وبعد أن جاءت الإسعاف اتضح أن الجندي قد مات بسكتة قلبية، فأمر الملازم الجنود بالتزام الكتمان حتى لا ينتشر الرعب بين أهالي القرية.

ثم انطلق الملازم إلى محمد وجره إلى مكتبه، وهدده بالقتل إن لم يخبره كيف مات الجندي؟ عند ذلك انهمرت دموع محمد، وأجاب بأنه لا يدري، فطلب منه الملازم أن يسجل اعترافاته كلها بعد إلحاح منه على العميد بعدم نقل محمد إلى مكان آخر حتى يأخذ أقواله، فحمله العميد المسئولية كاملة.

ثم قال الملازم بصوت مليء بالحقد على محمد بعد موت الجندي:

أكمل وقل لي كيف مات ناصر؟ وكيف وصلت إلى هنا بكل هدوء لأن الغضب بدأ يدخل في عروقي؟

فأكمل محمد بحسرة قائلًا:

بعد مرور الشهور في ذلك الجبل، كان ناصر يحتضر من شدة المرض، وبينما نحن في تلك الحالة دخلت علينا امرأة تحمل طفلًا صغيرًا ميتًا، كانت المرأة التي رأيناها أول يوم، ودخل من خلفها خمسون تقريبًا من أطفال ورجال ونساء، فالتفت إلي ناصر وهو يبتسم ابتسامة وداع..

عند ذلك أصاب محمد ما يشبه نوبة الصرع، فأمر الملازم بتثبيته جيدًا، وبينما هم يثبتونه إذ سمعوا صوتًا غريبًا يخرج من محمد قائلًا:

دعوا محمدًا ينهي قصته بسرعة لأنه سيعود إلى بيته وأهله.

عند ذلك سأله الملازم في قلق:

من أنت؟

قال: 

أنا مارد أحد ملوك الجن.

قال الملازم:

وماذا تريد من هذا الشاب المسكين؟

فأجاب الجني:

نحن لا نؤذي إلا من يؤذينا.

فقال الملازم:

ألا يكفي ما فعلتموه.

قال:

لا.

قال الملازم:

لماذا لا تقتلونه وتنتهي أحزانه.

فقال:

ليس هذا وقت قتله.

ثم انقطع صوت الجني، وأخذ الملازم يبكي مما أصاب محمدًا، ثم أمر الجنود بحراسة محمد، وذكرهم بالله تعالى، فحملوا محمدًا وهو ما زال يصرخ وينتفض حتى أعادوه إلى الحبس الانفرادي.  

الجزء السابع

حاول الجنود التخفيف عن أنفسهم بالضحك، وبينما هم كذلك إذ سمعوا أصواتًا من خلف الباب، فأخذوا يتنصتون، وعند ذلك أتى الملازم ورآهم على هذه الحالة فاقترب بهدوء ليسمع ما وراء الباب، فسمع صوت مناقشة يبدو أنها جدية لكنه لم يتبين ما يقال فيها.

فأمر الملازم أحد الجنود بالدخول فلما دخل لم يجد شيئًا، وعندما أغلق الباب سمع صوت ضحكات، ففتح الباب مرةً أخرى، فوجد أربعة أقزام يلعبون بمحمد، فلما هم أن يطلق النار على أحدهم سحبه باقي الجنود بسرعة وأغلقوا الباب، وقالوا له:

هل أنت أحمق ماذا تظن سوف يحدث إذا أطلقت النار على أحدهم؟

فذهبوا وأخبروا الملازم بما كان، فقرر أن يتحرى المزيد عن محمد وأهله، فعلم أنه لا أهل له سوى والدته التي توفيت بعد اختفائه بقليل في المستشفى، ثم أشار الجميع على الملازم بأن يحضر شيخًا للقراءة على محمد فوافق على ذلك لكن بعد إنهاء إجراءات التحقيق.

الجزء الثامن

بعد إحضار محمد إلى مكتب الملازم جلس الملازم بجانب محمد كان يعرف أنه قد ضغط كثيرًا على محمد، ولكنه كان يريد أن ينهي إجراءات التحقيق، فطلب من محمد أن يكمل القصة، فقال:

بعد أن حضرت المرأة ذات الشعر الأسود والخمسون فردًا معها طلبوا مني أن أقتل ناصر الذي كان يحتضر، فامتنعت عن تنفيذ أمرهم، فدخلت المرأة في جسدي لتقوم بتعذيبي، ثم جعلتني أذهب إلى ناصر وأقوم بشده من شعره دون أن يكون لي إرادة في ذلك.

ثم قاموا بإشعال نار كبيرة في الكهف الذي كنا فيه، ثم جعلتني المرأة أحمل ناصر وتتجه به نحو النار ألقي فيها، حاولت جاهدًا أن أمنع نفسي لكن بلا فائدة، فلم أجد نفسي إلا وناصر يحترق في النار.

عند ذلك انهار محمد من البكاء، ولكنه تماسك مكملًا:

بعد موت ناصر تركوني ثلاثة أيام لا أرى شيئًا سوى ظلام الكهف، وكانت هناك جنية في الجبل جميلة أخذت تواسيني وتحضر لي الطعام ووعدتني بالخروج، وكانت تسكن جسدي هي وامرأة عجوز وأربعة رجال أقزام، ثم في يوم من الأيام غبت عن الوعي ووجدت نفسي ملقىً على أحد الطرق، فقام الناس بمساعدتي حتى وصلت إلى المركز كما ترى.

عند ذلك طرح الجندي عليه سؤالًا قائلًا:

ولكن كيف مات الجندي الذي كان يحرسك؟

أخبره قائلًا:

لقد رأى سبعة أطفال، وأقفل الباب، وعندما فتحه رأى المرأة الجنية التي كانت تواسيني، فلما نظرت إليه أصيب بنوبة قلبية أخبرني بذلك الجن الذين يسكنون بي. 

ثم أخذ يشرح حياة الجن فمنهم الطيبون ومنهم الأشرار، ولكن الأشرار هم المسيطرون، وتختلف دياناتهم كالإنسان تمامًا، كما أن طعامهم مختلف، فمنهم من يأكل الروائح، ومنهم من يشرب الدم، ومنهم من يأكل روث البهائم، عند ذلك أمر الملازم المجند بأخذ محمد إلى الحبس والاتصال بطبيب للكشف عليه وعلاجه.

الجزء التاسع

بعد دخول الطبيب على محمد أكد بأنه يجب نقله إلى المستشفى لعمل تحاليل دقيقة، فنقل محمد إلى المشفى تحت حراسة مشددة، وعند العودة للمركز أكد الطبيب للملازم أن محمدا يعاني من التهاب الكبد الوبائي، وأمراض أخرى، وأن حالته لا تسمح له بالبقاء هنا، ولكن الملازم رفض خروجه لما قد يترتب على ذلك من أحداث كبيرة.

ذهب الطبيب وهو يهدد الملازم بافتضاح أمره، وخرج من عنده وهو يتوعد ويندد، فأخذ الملازم يبكي وهو لا يدري ماذا يفعل، فذهب إلى محمد الذي سأله بدوره عن سبب بكائه، فأجابه قائلًا:

أعلم انني قد ضغطت عليك كثيرًا وحملتك فوق طاقتك مع إصابتك بعدد من الأمراض، لكني لا أستطيع إخراجك من هنا حتى إنهاء التحقيق.

فرد محمد بأن التحقيق قد انتهى ولم يبق شيء تسمعه مني، فأجاب الملازم:

هذا صحيح لكن لا أستطيع إخراجك لتواجه الناس الذين لم يسمعوا شيئًا مما حدث لك، فقد يكون في ذلك خطر على حياتهم، لذلك سأرفع أوراقك للجهات المعنية لتنظر في أمرك وتقرر ما ينبغي فعله.

فقال محمد:

لا فرق عندي في الحياة هنا أو هناك فقد انتهت الحياة بالنسبة لي.

خرج الملازم مكتئبًا وهو يريد المضي في الإجراءات، ونام محمد وشاهد في المنام ناصر وهو يتوعدها ويصرخ في وجهه، وشاهد الطفل الذي مات في الجبل ابن الجنية، ثم شاهد أخيرًا الجنية التي تسكن جسده وهي تبكي وتلمس وجهه ودموعها تتساقط على وجه محمد، فنظر إليها وهو يبتسم فاختفت فجأةً ففزع من نومه وهو ينتظر مصيره المجهول.

الجزء العاشر

دخل الملازم على محمد في الحبس، فأخبره محمد بأنه يرى كوابيس مرعبة في المنام، فقال له الملازم:

لا تقلق يجب أن ترتاح الآن وسأتصل بشيخ في هذه القرية.

عاد محمد إلى نومه وهو يتمتم بكلمات لم يفهم منها الملازم شيئًا سوى:

حياة، موت، عذاب.

اتصل الملازم بأحد شيوخ القرية مما اشتهر عنهم علاج المس بالقرآن الكريم، وما أن سمع الشيخ بالقصة العجيبة التي قصها عليه الملازم حتى أراد أن يأتي في الحال.

لم يكن الملازم في الحقيقة يتصل بالشيخ وهو يظن أن في ذلك علاج محمد، ولكنه أراد أن يعلم ما سيقوله الشيخ هل محمد ممسوس حقًا أم أنه مجنون يهلوس في كل ما رواه؟

قدم الشيخ إلى المركز، رآه الملازم  وقد غزت الأيام رأسه بسيوفها البيضاء، فرافقه إلى الحجز الذي فيه محمد، دخل الشيخ، وطلب من الملازم أن يتم تثبيت محمد جيدًا حين يبدأ في القراءة عليه.

نظر الشيخ إلى محمد نظرة المشفق عليه وهو يقول:

أين كنت طوال هذه المدة لمَ لمْ تتحصن بالقرآن؟

أجاب محمد:

لقد كنت في الجبل منذ عامين، ولم أر بشرًا في هذا الجبل إلا وقد قتل.

عند ذلك أخذ الشيخ مسح على رأس محمد، وبدأ في تلاوة آيات من القرآن الكريم بصوته العذب، وبينما هو يقرأ إذ اشتد صراخ محمد مما أفزع الجنود الحاضرين، عند ذلك رفع الشيخ صوته ثم قال:

أقسم بالله العظيم إن لم تخرجوا من جسد هذا المسلم لأحرقنكم بالقرآن الكريم.

لم يسمع الشيخ جوابًا لتهديده، فاستمر بالقراءة بصوت عالٍ، عند ذلك سمع صوت رجلٍ يبكي قائلًا:

أحرقت قدمي، توقف سأخرج الآن منه. توقف الشيخ عن القراءة، عند ذلك أكمل الجني قائلًا:

لقد أنعم الله على بني البشر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) فهي التي تعصمهم منا وتحمينا منهم، فلماذا لم يقلها هو وصديقه في الجبل وتسبب في قتل أحد أبنائنا؟

قال الشيخ:

إن هذا إنسان، والإنسان كثير النسيان، وهو لم يقصد، والآن اخرج من جسده.

قال الجني:

لا والله لن نخرج من جسده أبدًا.

استمر الشيخ في القراءة، فازداد صراخ الجني وبكاؤه، فزاد الشيخ في تهديده ووعيده بإحراقهم إن أصيب محمد أو من حوله بأذى.

أصر الملازم على استضافة الشيخ لتناول الطعام، فجلس الشيخ، ولكنه لاحظ أن محمدًا يأكل بسرعة، فضربه بشدة فأخذ يأكل بهدوء، بعد ذلك سأل الملازم الشيخ عن سبب ضربه لمحمد، فأجاب:

إن الذي كان يأكل ليس محمدًا بل الجني الذي يسكن فيه. عرفت ذلك من طريقة أكله السريعة بكلتا يديه، فلما ضربته هرب الجني، فأكل محمد بهدوء.

عند ذلك قال الملازم:

جزاك الله كل خير، عند ذلك قال الشيخ:

إني أريد إكمال القراءة على محمد لكن ليس عندي الوقت الكافي، سأعود بعد يومين لأكمل ما بدأته.

شكر الملازم الشيخ مرةً أخرى، وأوصله إلى الخارج ثم عاد لعمله.

تأمل محمد حاله فوجد نفسه وحيدًا مبتور القدم، فأخذ يبكي ثم تذكر شيئًا ما فزاد بكاؤه بشدة، لقد تذكر أن هناك شخصًا  آخر سيقتل أيضًا إذا ذكر التفاصيل التي ينوي ذكرها في التحقيق، فأخذ يبكي محتارًا ماذا يفعل بهذا السر الذي في صدره.

الجزء الحادي عشر

وصلت رسالة لمركز الشرطة بنقل محمد إلى مستشفى الأمراض العقلية، فندم الملازم على إرساله معلومات عن محمد للجهات التي أرسل إليها من قبل، وصلت رسالة أخرى للملازم من جهات عليا تتهمه بالتقصير في حالة محمد حتى وصلت الحال إلى ما وصلت إليه، حاول الملازم تبرير موقفه لكن دون جدوى، وأحس أن الدنيا اسودت في وجهه، فخرج في الهواء الطلق يتأمل ضوء القمر في جنح الظلام.

بينما الملازم جالس فوق سيارته ينظر إلى السماء سمع أصواتًا من مدرسة مجاورة، تذكر أن هذه المدرسة مهجورة، فقرر الذهاب واستطلاع الأمر بنفسه.

اقترب الملازم من المدرسة، فشاهد يدًا سوداء تلوح له من أحد النوافذ، فأخذ ينظر في دهشة وخوف، فسمع صوت امرأة تقول له:

لقد فشلت في إنقاذ محمد، وأخذ تضحك بشدة، عاد الملازم إلى المركز وأخذ ثلاثة جنود معه بصعوبة بالغة إلى المركز، دخل الجنود الخائفين إلى المركز، فلم يلاحظوا شيئًا هامًا، فهموا بالعودة، وبينما هم على باب المدرسة سمعوا صوت بكاء من أحد الفصول في الدور الثاني، فعادوا بسرعة لاستطلاع الأمر، وكم كانت صدمتهم كبيرةً حين وجدوا محمدًا جالسًا في الفصل، وهو يضحك في هدوء:

أيها الأغبياء لقد هربت من الحبس، عند ذلك أغمي على أحد الجنود، فحمله أصدقاؤه، وأخذوا يركضون ليخرجوا من هذه المدرسة اللعينة، وعندما وصلوا إلى الباب رأوا رجلًا ضخمًا أسود اللون يحمل سلاسل ضخمة، وبجواره امرأة عجوز شديدة بياض الشعر تضحك بشكل هيستيري، سارع الجنديان بإطلاق النار عليهما لكن هيهات، عند ذلك قرر أحدهما إنهاء حياته كحل يائس لهذا الموقف التعيس، في هذا الوقت كان الملازم يجري في الخارج كالمجنون وهو يطلب الدعم من كل قوات الشرطة.

لم يجد الجندي الباقي حلًا سوى أن يقفز من أحد نوافذ الفصول، فسقط على الأرض وهو في حالة حرجة، عند ذلك حضرت قوات الشرطة، وقامت بتأمين المكان، وإسعاف الجندي، وعندما ذهبوا للبحث عن الجندي وجوده جثةً هامدة، وقد قطع لسانه وأذنه اليمنى، واختفت بعض أعضائه، ووجدوا الجندي الآخر الذي انتحر والدماء تغطيه، فساد الصمت وعمت رائحة الموت المكان.

الجزء الثاني عشر

حضرت المباحث الجنائية والطب الشرعي، وأخذت تدرس تفاصيل ما حدث، هنا تعجب خبير البصمات من عدم وجود أي بصمات في المكان غير بصمات الجنود، وأكدوا أن الجندي الأول مات مخنوقًا وأن الثاني قد انتحر فعلًا، وطلبوا من الجندي الثالث أن يقص عليهم ما حدث بالتفصيل، فأخبرهم منذ أن استدعاهم الملازم لدخول المكان حتى قفزه من النافذة.

قامت السلطات بعد ذلك تعيين عميد في المباحث للنظر في هذه القضية الغريبة، فقام بالتحقيق مع الملازم ووجه له تهمة التحفظ على محمد داخل المركز، وعدم الإسراع في إجراءات النقل، واتهمه كذلك بالإهمال بعد موت الجنود تباعًا، وأكد له أن الأمور لا تحل بهذا الشكل الهمجي، وقال:

إذا كان الأمر صحيحًا، وأن محمدًا مسكون بالجن، قلا يمكن حل الأمر بإزهاق الأرواح وحمل السلاح وأخبره أنه سيعمل على فصله من عمله، وأمر بأخذه إلى مقر الحجز.

أكمل العميد التحقيق مع الجندي المصاب، والذي بدوره أكد أنه شاهد محمدًا في المدرسة، استدعى العميد محمدًا، وسأله:

أين كنت في فجر هذا اليوم؟

أكد محمد قالًا بأنه ليس هو الذي كان في المدرسة وأن ما شاهدوه في المدرسة إنما هو جني تمثل بصورته، عند ذلك ضحك المقدم بشدة، وقال:

أتمنى لك الشفاء العاجل، يبدو أنك قد أصبت ذلك الملازم الغبي بالعدوى، وأمر الجنود أن يعودوا به إلى الحبس الانفرادي، وأمرهم بتقييده وتعليقه من رجليه، فأخذ محمد يبكي.

وفي اليوم التالي أخذوه إلى الأحوال المدنية لاستخراج إثبات شخصية لنقله للمشفى العقلي، طلب محمد من العميد أن يودع الملازم قبل الذهاب، فوافق على طلبه، فدخل عليه وجلس بجواره وودعه قائلًا:

أقسم بالله أنه لا يوجد من يساعدني في هذه الدنيا سوى الله ثم أنت، وربما أحتاجك في وقت لاحق فهل تعدني بالوقوف بجانبي؟

فوعده الملازم وسلم عليه. نظر محمد إلى المركز قبل خروجه نظرة حزن على ما مر به المركز من أحداث عصيبة كان هو السبب فيها بشكل أو بآخر.

الجزء الثالث عشر الأخير  

أخذ الملازم يفكر وهو في محبسه في أحداث قصة محمد العجيبة، وأخذ يتساءل هل ما فعله هو الصواب أم كان خطأً؟ وكيف سيعيش هو وزوجته وابنته الصغيرة إذا تم فصله من العمل؟ قاطع أفكاره دخول الجندي بالطعام وأخبره بأنه سيقف لحراسته، فابتسم الملازم قائلًا:

نعم، إن هذه الدنيا يوم لك ويوم عليك، ثم سأل الجندي: هل ذهب محمد؟ قال: نعم، ذهب منذ قليل إلى المشفى.

ثم أكمل الجندي قائلًا:

لا تقلق لقد ذهب تحت حراسة مشددة.

استأذن الجندي من الملازم، وأغلق عليه باب الحبس، وأكل الملازم طعامه، ثم أخذ يلوم نفسه على ما حدث في المدرسة، وظلت الكوابيس تراوده طوال الليل حول الجنود وما حدث لهم من موت وانتحار وإصابات بليغة.

في هذه الأثناء كان العميد نائمًا على مكتبه وقد علا شخيره، وهو يسمع بعض الأصوات الهامسة، ولكنه لم ينتبه لها بسبب التعب والإرهاق، ثم علت الأصوات حتى فتح عينيه، فشاهد امرأةً سوداء تجلس على الكرسي الذي أمام المكتب وهي تنظر له وتبتسم، فزع العميد من نومه، وأخذ يصرخ بشدة، وولى هاربًا من غرفته إلى غرفة الجنود، وأخذ يقص عليهم ما جرى، فحاول زملاؤه تهدئته، فأقسم لهم أن ما رآه حقيقةً رأي العين، وأنه لا يهذي، عند ذلك صاح أحد الجلساء مازحًا:

هل كانت المرأة جميلة؟ فبدا الغضب من وجه العميد، ثم فجأةً قال لهم: أنصتوا هل تسمعون ذلك؟ أنصت الجميع، وإذا بصوت بكاء ينبعث من أحد مكاتب المركز، فاتجه الجميع إلى مصدر الصوت، ولما دخلوا المكتب الذي سمعوا منه ذلك لم يجدوا شيئًا، في الوقت ذاته كان أحد الجنود جالسًا يشاهد التلفاز في مكتبه لوحده، وفجأةً رأى أمامه امرأةً سوداء اللون، وهي تقول له:

اخرجوا من هنا وإلا أخذنا أجسامكم، ثم ذهبت باتجاه الحائط واختفت فيه، ظل الجندي متسمرًا في مكانه حتى لاحظه الجنود والعميد وهو في طريق العودة إلى مكان جلوسهم، فسألوه: ماذا حدث؟! فلم يجب، فصفعه العميد، فأفاق الجندي قائلًا: امرأة سوداء قالت اخرجوا من هنا، ثم خرجت من الحائط ولا أدري أين ذهبت؟

عند ذلك قال العميد:

كل ذلك بسبب الملازم الغبي والمعتوه محمد، وانطلق مسرعًا إلى محبس الملازم، وطلب من الجنود الخروج، ثم وضع مسدسه على رأس الملازم، وقال له:

أقسم بالله العظيم إن لم تخبرني حقيقة ما يحدث هنا سأقتلك هنا ولن يعلم أحد عنك شيئًا، فقال الملازم: هم من قتلوا الجنود.

قال العميد: من هم؟! قال الملازم: لا أعلم، ولكن عندما كنت في المدرسة سمعت المرأة تقول: لقد فشلت في إنقاذ محمد، ومنذ قدوم محمد ونحن نرى ونسمع أشياء غريبة. أخذ العميد نفسًا طويلًا ثم قال:

هل محمد ساحر؟ قال: لا، بل مسكون من الجن. قال العميد في غرور: إن رأيت هؤلاء الجن سأسحقهم تحت قدمي.

وصل محمد إلى الشفى تحت الحراسة المشددة وقد كبلت يداه وقدماه، ووصل التقرير إلى العميد بأن الملازم قد فصل من عمله، فأبلغه بذلك، وبعد ذلك بيومين وجد العميد في مكتبه مقتولًا قفي ظروف غامضة، ولا يدري أحد ماذا حدث له، وعثر بجواره على مسجل وبداخله شريط عندما قاموا بتشغيله سمعوا أصواتًا غريبةً تصدر منه، وسمعوا صوت ضحكات، وأن الجن يقومون بتهديد العميد وهو يبكي ويرجو منهم أن يتركوه.

هجر عدد كبير من الأهالي القرية بعد تلك الأحداث المؤلمة، ولم يدر أحد ما حدث بعد…

بعد مرور أكثر من تسعين يومًا وجد محمد قد انفجر رأسه وهو يصلي الفجر، ووجدوا معه رسالةً مضرجةً بالدماء مكتوب عليها إلى الملازم! فأخذ أحد العاملين من أصدقاء محمد الرسالة إلى الملازم، وعثر عليه بعد جهد كبير فقد كان الملازم قد سافر من القرية هو الآخر.

فتح الملازم الرسالة صدم مما كان فيها، فقد كتب محمد أنه تزوج من جنية في الجبل، وأن هناك طفلًا هناك من لحم ودم، وطلب منه أن يذهب إلى هناك ويأخذ الطفل، وأنه لن يصيبه مكروه، فبكى الملازم بعد أن تذكر وعده بمساعدة محمد، وكان محمد كان قد حدد له مكان الطفل بدقة، وأخبره في الرسالة أن يذهب إلى  هناك عصرًا.

ذهب الملازم إلى المكان المحدد بعد أن عاد إلى القرية وسأل عن الجبل ودله الأهالي عليه بعد أن نصحوه بعدم الذهاب إلى هناك، ولكنه عزم على تنفيذ وعده لمحمد.

عندما وصل الملازم إلى المكان المحدد وجد طفلًا صغيرًا جميلًا يبكي، فضمه إلى صدره، وقال له: لا تبكِ، فأنا في منزلة أبيك، ثم أخذه إلى السيارة وعاد به إلى منزله، وأخبر زوجته انه ابن أحد أصدقائه الذي مات هو وزوجته في حادث.

ظلوا على هذه الحال، وكانت الأخبار تترامي في الأنحاء بأن المركز قد اشتعلت فيه الحرائق، وكذلك المدرسة، وفجأةً في أحد الأيام وجدوا بيت الملازم  محترقًا، وقد تفحمت جثته هو وزوجته وابنته، وذكر الجيران أن الملازم كان يشتكي قبل عام من وجود قطة سوداء أمام منزله تقف حتى شروق الشمس، ولم يجدوا الطفل ناصر الذي أوصى محمد الملازم بأن يسميه بهذا الاسم، ولم يعثر على الطفل أو تحل ألغاز تلك القصة المعقدة حتى اليوم…

انتهت.