الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

شعر نزار قباني عن الفراق والحب

بواسطة: نشر في: 11 ديسمبر، 2019
mosoah
شعر نزار قباني
في الفقرات التالية نعرض لكم قصائد شعر نزار قباني بالإضافة إلى نبذة تعريفية عن الشاعر، فنزار القباني هو شاعر سوري ودبلوماسي، ولد في شهر مارس لعام 1923مـ في دمشق، ودرس في الجامعة السورية في كلية الحقوق حتى تخرج في عام 1956مـ، كما كان أبيه شاعراً له حس مرهق وذوق راقي، فورث الابن عن أبيه هذا الذوق وحب الكتابة، حتى أصبح من أشهر الشعراء الذين كتبوا قصائد الغزل في العصر الحديث، وقد أصدر أول ديوان له في عام 1944مـ، وكان عنوانه “قالت لي السمراء”، وتزوج الشاعر مرتين، مرة من ابنة عمه زهراء، والمرة الأخرة من زوجته العراقية بلقيس، والتي كتب فيها أجمل الأبيات الشعرية، وسنعرض لكم من خلال مقال موسوعة التالي بعضاً من تلك الأبيات.

شعر نزار قباني

واجه الشاعر في حياته الكثير من الأحداث المأساوية، مثل وفاة ابنه وهو صغير بسبب مرض في قلبه، فكتب له قصيدة رثاء تحمل عنوان “إلى الأمير الدمشقي”، كما ماتت زوجته بلقيس في حادثة انفجار بالسفارة العراقية، الأمر الذي أدى إلى انقلاب حياة الشاعر، فظل يكتب قصائد الرثاء الحزينة في زوجته، وكتب لها قصيدة رثاء تحمل اسمها “بلقيس”، كما كتب الكثير من القصائد التي هاجم فيها الحكومات العربية، حتى تُوفي في عام 1998مـ، تاركاً ثروة كبيرة من شعر الغزل، والقصائد السياسية والأبيات التي تتحدث عن الثورة، وسنعرض لكم في الفقرات التالية بعضاً من تلك الأبيات.

قصيدة بلقيس

هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً بين القَطِيفَةِ والرخامْ
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا ينامُ ولا ينامْ
بلقيسُ، يا عِطْرَاً بذاكرتي، ويا قبراً يسافرُ في الغمامْ
قتلوك، في بيروتَ، مثلَ أيِّ غزالةٍ، من بعدما قَتَلُوا الكلامْ
بلقيسُ، ليستْ هذهِ مرثيَّةً، لكنْ على العَرَبِ السلامْ
بلقيسُ مُشْتَاقُونَ، مُشْتَاقُونَ، مُشْتَاقُونَ
والبيتُ الصغيرُ يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ
الذُيُولْ نُصْغِي إلى الأخبار، والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ بلقيسُ، مذبوحونَ حتى العَظْم
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ولا أدري أنا، ماذا أقُولْ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ؟ هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ؟
هل تأتينَ باسمةً، وناضرةً ، ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ؟
بلقيسُ إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ما زالتْ على الحيطانِ
باكيةً وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها لم تنطفئْ
ودخانُهَا ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ
بلقيسُ، مطعونونَ، مطعونونَ
في الأعماقِ والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ بلقيسُ
كيف أخذتِ أيَّامي، وأحلامي، وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ
يا زوجتي وحبيبتي وقصيدتي وضياءَ عيني
قد كنتِ عصفوري الجميلَ فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي؟
بلقيسُ هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ والمُعَتَّق
كالسُّلافَةْ فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ، أيّتها الزُرافَةْ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا، وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ؟
بلقيسُ، إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ، تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها
وأطفأتِ القَمَرْ بلقيس .. يا بلقيس .. يا بلقيس

نزار القباني احبك

وما بين حُبٍّ وحُبٍّ.. أُحبُّكِ أنتِ..
وما بين واحدةٍ ودَّعَتْني..
وواحدةٍ سوف تأتي..
أُفتِّشُ عنكِ هنا.. وهناكْ..
كأنَّ الزمانَ الوحيدَ زمانُكِ أنتِ..
كأنَّ جميعَ الوعود تصبُّ بعينيكِ أنتِ..
فكيف أُفسِّرُ هذا الشعورَ الذي يعتريني صباحَ مساءْ..
وكيف تمرّينَ بالبالِ، مثل الحمامةِ.. حينَ أكونُ بحَضْرة أحلى النساءْ؟.
وما بينَ وعديْنِ.. وامرأتينِ..
وبينَ قطارٍ يجيء وآخرَ يمضي..
هنالكَ خمسُ دقائقَ.. أدعوك ِ فيها لفنجان شايٍ قُبيلَ السَفَرْ..
هنالكَ خمسُ دقائقْ.. بها أطمئنُّ عليكِ قليلا..
وأشكو إليكِ همومي قليلا.. وأشتُمُ فيها الزمانَ قليلا..
هنالكَ خمسُ دقائقْ.. بها تقلبينَ حياتي قليلا..
فماذا تسمّينَ هذا التشتُّتَ.. هذا التمزُّقَ.. هذا العذابَ الطويل الطويل..
وكيف تكونُ الخيانةُ حلاًّ؟ وكيف يكونُ النفاقُ جميلا؟..
. وبين كلام الهوي في جميع اللّغاتْ هناكَ كلامٌ يقالُ لأجلكِ أنتِ..
وشِعْرٌ.. سيربطه الدارسونَ بعصركِ أنتِ..