الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

شرح بانت سعاد لكعب بن زهير

بواسطة: نشر في: 12 فبراير، 2020
mosoah
شرح بانت سعاد
في المقال التالي نعرض لكم شرح بانت سعاد وسبب كتابة القصيدة، بانت سعاد هي إحدى القصائد التي كتبها كعب بن زهير، وقصة كتابتها هو أنه عندما علم بأن أخيه قد اعتنق الإسلام، هجا أخيه، وهجا الرسول عليه الصلاة والسلام، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بما فعله كعب بن زهير وغضب منه، وغضبت كل القبائل.
فنصحه أخوه بالمجيء إلى الرسول والدخول في الإسلام والتوبة، فذهب كعب بن زهير إلى المدينة وذهب إلى أبي بكر الصديق يطلب منه أن يخبر النبي برغبته في الدخول إلى الإسلام، وكان يرتدي عمامة يتلثم بها.
فذهب أبو بكر للنبي وقال له “يا رسول الله، هذا رجل جاء يبايعك على الإسلام، فبسط -صلى الله عليه وسلم- يده، فحسر كعب عن وجهه، وقال: هذا مقام العائذ بك يا رسول الله، أنا كعب بن زهير ، فأمنه النبي -صلى الله عليه وسلم”، فكتب كعب بن زهير قصيدته بعد إسلامه، وسنعرض لكم من خلال موسوعة شرح القصيدة بالتفصيل.

شرح بانت سعاد

بدأ الشاعر قصيدته بالمقدمة الغزل، لينتقل إلى وصف الناقة، ثم كتب أبيات المدح والأسف والاعتذار، وهو النهج الذي سار عليه شعراء العصر الجاهلي في بناء القصيدة، وسنوضح لكم شرحها بالتفصيل في الفقرات التالية.

الفقرة الأولى من قصيدة بانت سعاد

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول … متيّم إثرها لم يجز مكبولُ

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا … إلّا أغنّ غضيض الطّرف مكحولُ

أرجو وآمل أن تدنو مودتُها … وما إخال لدينا منكِ تنويلُ.

في بداية القصيدة يذكر الشاعر محبوبته سعاد التي تركته وحيداً، وظل قلبه وعقله معلقاً بذكراها، وقد شبه محبوبته بالغزال الذي يملك عيون مكحولة، كما وصف ابتسامتها، ويتنكر فعلتها بذهابها وتركه وخلافها للوعود التي بينهم، ويقول البعض أن الشاعر لم كان لا يقصد امرأة بقوله سعاد، بل كان يقصد حياة الجاهلية التي تركته بعد دخوله للإسلام.

الفقرة الثانية من قصيدة بانت سعاد

أمست سعادُ بأرضٍ لا يُبلّغها … إلا العِتاقُ النجيباتُ المراسيلُ
ولن يُبلّغها إلا عُذافرةٌ فيها … على الأين إرقالٌ وتبغيلُ
غلباءُ، وجناءُ، علكوم، مُذكرة … في دفها سَعةٌ، قُدّامُها مِيلُ
في الفقرة التالية يصف الشاعر الناقة، وقد استخدام الألفاظ المعقدة في وصفه لها، فكلمة عذافرة تشير إلى القوة والشدة والغلظة، ويصفها في تنقلها في الصحراء وهي لا تكترث للتعب والجو الحار، وقد سار الشاعر على نهج القصيدة العربية في وصفة للناقة.

الفقرة الثالثة من قصيدة بانت سعاد

وقال كل صديق كنت آمله … لا أُلهينك إني عنك مشغولُ
فقلتُ: خلوا سبيلي لا أبا لكمُ … فكل ما قدر الرحمن مفعولُ
وفي تلك الأبيات يصف الشاعر بأن أصدقائه الذين وضع أمله بهم، تركوه وانشغلوا عنه وتبرؤا بما فعل، وهوى هجاء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينتقل في الأبيات التالية لوصف الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان الشعر يطلب العفو منه.

الفقرة الرابعة من قصيدة بانت سعاد

نُبئتُ أن رسولَ اللهِ أوعدني … والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولُ
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة … القرآن فيها مواعيظٌ وتفصيلُ
لا تأخذني باقوال الوشاة ولم … أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويلُ
إني أقوم مقامًا لا يقوم له … أرى وأسمع ما لو يسمعِ الفيلُ
حتى وضعتُ يميني ما أنازعها … في كف ذي النقمات قوله القيلُ
من خادرٍ من ليوثُ الأسدِ مسكنهُ … من بطنِ عثَّر غيلٌ دون غيلُ
في تلك الفقرة استخدم الشاعر أسلوب المدح والاعتذار، فيشير إلى طلبه للعفو من الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصف خوفه من هيبة الرسول، فقال أن لو الفيل قد وقف أمامه لارتعد من الخوف والهيبة، وصور بأن هيبة الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر من هيبة الأسد.

الفقرة الخامسة من قصيدة بانت سعاد

إنَّ الرسولَ لنورٌ يستضاءُ به … مهندٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ
في هذا البيت يصف الشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم بالنور المضيء، ووصفه بأنه أحد سيوف الله القوية، وسبب تسمية القصيدة بالبردة هو أن الرسول قد أهدى بردته للشاعر بعد سماعه هذا البيت، فعلم الشاعر بأن النبي عليه الصلاة والسلام قد عفى عنه وسامحه.